أكرم ألفي
وفقا للساعة السكانية في مصر فإن عدد سكان مصر زاد منذ بداية العام بنحو 1.335 مليون نسمة مقابل 1.357 مليون خلال عام 2024.. وبافتراض ثبات عدد الوفيات عند 610 ألف فإن إجمالي الولادات الجديدة لن تزيد عن 1.940 مليون مولود مقابل 1.968 مليون مولود في 2024 أي أقل من 2 مليون طفل للعام الثاني على التوالي. 

وفقا للساعة السكانية وبيانات الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإنه للمرة الأولى في تاريخ مصر الحديث ستتصدر المنيا النمو السكاني في مصر بزيادة طبيعية بلغت 115 ألف نسمة خلال 2025 مقابل 109 ألاف للجيزة التي تصدرت لسنوات سابقة الزيادة الطبيعية في مصر، فيما سجلت القاهرة نموا طبيعيا بلغ 84 ألف نسمة. 

سجل سكان مصر خلال 12 شهراً من 2025 شهد تحولات يمكن رصدها.. أهم هذه الملاحظات استمرار تراجع النمو السكاني حيث إن النمو لن يزيد عن 1.2% مقابل 1.3% في عام 2024 واستمرار انخفاض اعداد المواليد.

الملاحظة الثانية: إن الزيادة السكانية الطبيعية في الجيزة والصعيد بلغت 655 ألف نسمة خلال 2025 بنسبة 49.4% من النمو السكاني في مصر مما يعني تحول ريف الجيزة والصعيد إلى مركز النمو السكاني في المحروسة.

الملاحظة الثالثة: التراجع المستمر للنمو السكاني في القاهرة، فقد زاد سكان العاصمة بنحو 84 ألف نسمة فقط مقابل 92 ألف في 2024 وتراجع معدل النمو إلى 0.8% تقريباً، فالقاهرة ومعها بورسعيد والاسكندرية والسويس يسجلون أقل معدلات نمو للسكان في المحروسة، تعبيراً عن نمط انخفاض اعداد المواليد في المحافظات الحضرية، حيث زاد عدد سكان الاسكندرية بنحو 40 ألف نسمة مقابل 44 ألفا في 2024. 

الملاحظة الرابعة: تصدر المنيا الزيادة الطبيعية في مصر بنحو 115 ألف نسمة وتلاها الجيزة بنحو 109 وسوهاج بنحو 107 ألاف نسمة .. وهي الزيادة التي تعبر عن استمرار ارتفاع معدل المواليد في ريف الصعيد ولكن في نفس الوقت فإن هذا لا يعني أننا نواجه انفجاراً سكانياً في محافظات الوجه القبلي حيث انخفضت الزيادة في بني سويف على سبيل المثال من 58 ألفا في 2024 إلى 57 ألفاً في 2025، ما يحدث في الصعيد هو انخفاض طفيف للغاية في النمو السكاني او ثبات في معدلات النمو مقابل الانخفاض في باقي المحروسة مما يرفع الوزن الديموجرافي للوجه القبلي في الخريطة السكانية المصرية. 

  الملاحظة الخامسة: هو استمرار التراجع في النمو السكاني في محاظفات الوجه البحري وخاصة الغربية التي سجلت نمواً طبيعياً بنحو 53 ألف نسمة فقط وتراجع معدل النمو السكاني في كافة محافظات الوجه البحري باستثناء البحيرة بأقل من 1% تقريباً. وهو تعبير عن ارتفاع المكون الحضري في هذه المحافظات وارتفاع معدلات التعليم للبنات. فالوجه البحري وصل إلى مرحلة اقرب للتوازن السكاني شبه المثالي.

إن بيانات سكان مصر وفقا للساعة السكانية التابعة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تكشف عن اقتراب المحروسة بخطوات ثابتة إلى "الحكمة السكانية" ووتركز النمو في الصعيد وخاصة بريف المنيا وسوهاج وأسيوط وانتقال القاهرة ومدن مصر إلى مرحلة ديموجرافية جديدة هي مرحلة توازن شبه مثالية. 

في النهاية فإن المخاوف من تراجع دراماتيكي في النمو السكاني أو التحول إلى النموذج الأوروبي وانخفاض السكان اعتبره سيناريو غير مطروح ومناقشته بمثابة محاولة لنقل حوار ديموجرافي اوروبي إلى مصر بدون أي بيانات أو دلائل تشير إلى أن المحروسة تتجه إلى الشيخوخة السكانية فمصر خلال المدى المنظور هي دولة فتية وقوية سكانية بعدد ونسب كبيرة للشباب والأطفال.

إن رسالة سكان 2025 هي التفاؤل والبحث عن استغلال اللحظة الاستثنائية من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة في تطور مصر الاقتصادي والاجتماعي والذي اراه طموحاً ممكناً وواقعياً، ولكن يحتاج أن نرسم سياسات اجتماعية قبل اقتصادية لجني ثمار هذه التحولات.
نقلا عن المصرى اليوم