بقلم الأب يسطس الأورشليمى
تعرف شاب سكندري على فتاة تدعى اثناسيا في مدينة أنطاكيا وتزوجها، وكانوا مثال للأسرة المسيحية التي تعيش بروح الإنجيل والأعمال الصالحة والعطف على المساكين ويقرضوا من هم في ضيقة مالية، ولكن بعد ذلك سمحت مشيئة اللـه أن ينجبوا ولدا وبنتا هما يوحنا ومريم، وفي يوم واحد أصيبا بحمى شديدة وماتا على أثر ذلك المرض.
 
وبنما كانت اثناسيا تبكي بجوار مقبرة طفليها ظهر لها ملاك بصورة راهب وسألها عن سر بكائها، ولما علم بسر الحزن والبكاء قال لها أن ابنائها مع السيد المسيح، وأخذ يكلمها عن الحياة الأبدية وجوائز الفائزين الذين غلبوا العالم وأنتصروا فذهبت الزوجة مسرعة إلى زوجها بقلب مملوء من الفرح بسبب ما رأته، فتكلمت مع زوجها بخصوص توزيع أموالها على الكنائس والفقراء، وأتفقوا كذلك على أن يذهبوا إلى أورشليم ليتباركوا من الأماكن المقدسة ثم يذهب كل واحد منهم إلى الدير الذي يناسبه ليكمل فيه بقية حياته فقام وآتيا إلى أورشليم ثم سافرا إلى الإسكندرية، ومن هناك ذهبوا إلى برية شيهيت حيث قابلوا الأنبا دانيال فأشار على الزوج أن يودع زوجته أحد بيوت العذارى، وأما الزوج فقد تتلمذ على يد الأنبا دانيال ما يقرب اثنتي عشرة عاماً لم يرى خلالها زوجته.
 
وعرض أندرونيكوس على الأنبا دانيال أن يذهب لزيارة أورشليم، وبينما كان يستظل تحت شجرة من تعب الطريق إذ التقى به راهب يود الذهاب معه، وهذا الراهب يدعى اثناسييوس وتحدثا معا بعضهما، وأنطلقا معا يسبحان اللـه إلى أورشليم وطافا يتباركا من جميع المواضع المقدسة في الاراضى المقدسة، ثم عادوا إلى الإسكندرية معا، وشاءت عناية اللـه أن ينسجما معا برباط المحبة الأخوية والنمو الروحي، وبعد فترة أصيب اثناسيوس بمرض الموت فأرسل واستدعى الأنبا دانيال وأعلمه بسر خطير ثم تنيح وبعد الصلاة على الجثمان المبارك باح الأنبا دانيال بهذا السر إلا وهو أن الراهب اثناسيوس هي اثناسيا زوجة الراهب أندرونيكوس.
 
وقد شاع الخير سريعاً بين جميع الرهبان …، وعاش الراهب أندرونيكوس وحده فترة قليلة ثم تنيح بسلام ليلحق بزوجته وينعما معاً بالأفراح السماوية والأكاليل السمائية.