د. ماجد عزت إسرائيل
متروبوليت قبطي جديد في ألمانيا: «نحن لا نتعامل مع تراثنا باستخفاف»
نُشر في 27 ديسمبر 2025 – بقلم فيليكس نويمان- ترجمة د. ماجد عزت إسرائيل
ليس مجرد لقب شرفي للأسقف الأنبا دميان
هُوكستر – يُعدّ هذا الحدث شرفًا كبيرًا للكنيسة القبطية في ألمانيا: فقد قام قداسة البابا تواضروس الثاني بترقية نيافة الأنبا دميان، أسقف إيبارشية شمال ألمانيا، إلى رتبة مطران. ويقود الأنبا دميان اليوم جماعة كنسية نامية وحيوية، وأصبح من بين أبرز الشخصيات الروحية في كنيسته على مستوى العالم.
في هذا الحوار، يتحدّث المطران الأنبا دميان عن دلالات هذه الترقية للكنيسة القبطية في ألمانيا، وعن نظرة الشباب المصري إلى ألمانيا، وحال الحوار المسكوني، وما الذي يمكن أن يتعلّمه الكاثوليك والأقباط بعضهم من بعض.
ما معنى الترقية إلى مطران؟
يقول الأنبا دميان إن هذه الترقية تمثّل اعترافًا وتقديرًا من الكنيسة الأم للخدمة الطويلة والجهود التي بُذلت في ألمانيا على مدى سنوات. وبعد ثلاثين عامًا في الأسقفية، وكونه من أقدم أعضاء المجمع المقدس، أصبح الآن المطران السابع والعشرين في تاريخ الكنيسة القبطية. ويؤكّد أن قيام متروبولية قبطية في ألمانيا يُعدّ شرفًا كبيرًا للكنيسة القبطية هناك.
ماذا تعني هذه الخطوة للكنيسة القبطية في ألمانيا؟
يوضح المطران أن صوت الكنيسة القبطية في ألمانيا بات أكثر حضورًا وتأثيرًا داخل الكنيسة الجامعة. فكمطران، أصبحت له وظيفة استشارية لدى قداسة البابا تواضروس الثاني، مؤكدًا أن الكنيسة القبطية في ألمانيا ليست جماعة صغيرة أو منعزلة، بل جزء فاعل من جسد الكنيسة العالمي.
وضع الكنيسة القبطية اليوم في ألمانيا
يشير الأنبا دميان إلى أن الكنيسة القبطية في ألمانيا تشهد نموًا ملحوظًا، مع ازدياد عدد العائلات والأطفال. كما يلاحظ قدوم أعداد كبيرة من الشباب المصري المؤهلين علميًا للعمل في مجالات الطب، والهندسة، وتكنولوجيا المعلومات، والصيدلة وغيرها. ويضيف أن ألمانيا أصبحت حلمًا لكثير من الشباب المصري، لما يُتداول عن احترام الكرامة الإنسانية وجودة الحياة والأخلاق العامة.
ويؤكد أن هذا النمو يستدعي توفير رعاية رعوية مؤهلة، ومقار للعبادة والأنشطة التعليمية والاجتماعية، ودعم الطلاب الجدد في الاندماج داخل المجتمع الألماني، إلى جانب استمرار المساندة للمتضررين في مصر. كما أشار إلى سعي الكنيسة للحصول على اعتراف قانوني بوصفها هيئة دينية، بدل الاكتفاء بالعمل من خلال جمعيات أهلية.
الدور المسكوني والحوار بين الكنائس
يُعرف الأنبا دميان بنشاطه المسكوني، حيث تستضيف الكنيسة القبطية في ألمانيا جماعات مسيحية أخرى، لا سيما الكنائس الأرثوذكسية الشرقية كالإريترية والإثيوبية والأرمنية، إضافة إلى مسيحيي الهند. ويرى في ذلك جسرًا ثقافيًا وروحيًا بين ألمانيا ومصر، وفرصة لإبراز التراث القبطي العريق.
مجمع نيقية وإرث الإيمان المشترك
بمناسبة مرور 1700 عام على مجمع نيقية، يؤكد الأنبا دميان أن هذا الحدث حيّ في الوعي القبطي، إذ يُتلى قانون الإيمان يوميًا في الصلوات، ويتربّى عليه الأطفال منذ الصغر. ويشير إلى العلاقة الخاصة بين الكنيسة القبطية وألمانيا من خلال القديس أثناسيوس الرسولي، الذي نُفي إلى مدينة ترير، وهو أول بطريرك قبطي تطأ قدماه أرض ألمانيا.
الحوار بعد التحديات الأخيرة
وعن التحديات التي واجهت الحوار المسكوني مؤخرًا، يؤكد الأنبا دميان أن الوحدة تظل هدفًا أساسيًا، رغم وجود اختلافات. ويشدد على ضرورة تعزيز ما يجمع الكنائس، مع الاستعداد للنقاش الصادق حول ما قد يختلف مع الكتاب المقدس والتقليد الرسولي.
العلاقة مع بابا الفاتيكان
يتحدث الأنبا دميان بإيجابية عن لقائه بالبابا ليون الرابع عشر، معربًا عن أمله في استمرار مسيرة المحبة والثقة التي رسّخها البابا فرنسيس، مؤكدًا أن الكنائس لا يمكنها أن تعيش أو تخدم العالم بمعزل عن بعضها.
ماذا يمكن للكاثوليك أن يتعلّموه من الأقباط؟
يرى الأنبا دميان أن أبرز ما يميّز الأقباط هو الثبات على الإيمان والتمسّك بالتراث، الذي دُفع ثمنه بدماء الشهداء. ويشير إلى احترام الأسرار الكنسية، والاهتمام بالأطفال، والاعتزاز بالهوية المسيحية والصليب، وإحياء سيرة القديسين بوصفهم جزءًا حيًا من الكنيسة الواحدة.
وماذا يتعلّم الأقباط من الكاثوليك؟
يشيد المطران بالنظام الفكري واللاهوتي في الكنيسة الكاثوليكية، وبجمال الليتورجيا والوعظ والاحتفالات، وبالدور التعليمي الكبير للكنيسة الكاثوليكية من مدارس وجامعات ومؤسسات اجتماعية. ويعرب عن تقديره العميق لهذا العطاء، الذي يثري المجتمع بأسره.




