هاني صبري - المحامي
منذ أواخر ديسمبر 2025 وبداية يناير 2026، اندلعت موجة جديدة من الاحتجاجات في العديد من المدن الإيرانية، وتستمر حتى الآن. هذه الاحتجاجات تختلف في طبيعتها عن موجات سابقة، وقد شملت:
• خروج آلاف المواطنين والمحتجين في شوارع طهران ومدن أخرى.
• انتشار هتافات مناوئة للنظام، ولا سيما شعارات تطالب بإنهاء الحكم القائم. 
• اشتباكات مع قوات الأمن، وأسفرت عن قتلى وجرحى واعتقالات.
• توسع رقعة الاحتجاجات لتشمل متظاهرين من خلفيات اجتماعية متعددة، مثل الطلاب، العمال، والتجار. الحكومة الإيرانية ردّت بتكثيف القمع الأمني في بعض المناطق، بينما تحاول في الوقت نفسه إظهار رسائل تفاهم في خطاب رسمي.
ويتساءل الكثير ماهي أسباب الاحتجاجات؟
الاحتجاجات الحالية في إيران لا تقتصر على سبب واحد، بل هي نتيجة تراكمات طويلة الأمد:
1. الضغوط الاقتصادية
- انخفاض حاد في قيمة الريال الإيراني، مما جعل الأسعار ترتفع بشكل كبير وأدى إلى تردّي القدرة الشرائية.
- تضخم متصاعد وغلاء معيشة، وتراجع في الأجور.
- عقوبات دولية أثّرت بشدة على الاقتصاد الإيراني والقدرة على الاستيراد، ما انعكس على حياة الناس اليومية. 
2. سخط اجتماعي وسياسي أوسع
لم تعد المطالب اقتصادية فقط؛ بل تطورت في بعض الأوساط إلى مطالب سياسية تتضمن إنهاء النظام ذاته، مع هتافات مناهضة للقيادة الحالية. 
3. تراجع الثقة في الدولة.
السياسات الاقتصادية الفاشلة، إضافة إلى تدهور الخدمات العامة مثل المياه والكهرباء خلال فترات سابقة، أدت إلى زيادة الاحتقان ضد النظام.
والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا أيضاً لماذا تختلف هذه الاحتجاجات عن السابقة؟
التميّز الحالي يكمن في:
• الدور الأوسع للقطاعات الاجتماعية: ليس فقط الشباب أو النساء، بل أيضًا عمال، تجار، طلاب، سائقي شاحنات. 
• انتشار سريع في المدن والأقاليم، أكثر مما كان عليه الحال في احتجاجات سابقة. 
• تداخل مطالب اقتصادية مع سياسية نحو تغيير جذري في شكل الحكم.
وماهي السيناريوهات المتوقعة للأحداث؟
1. تصعيد مقاوم واستمرار الاحتجاجات
قد تستمر الاحتجاجات، وقد تتسع رقعتها، خاصة إذا بقي الاقتصاد في حالة تدهور حاد، وقد تمتد إلى إضرابات عمالية أو شلل اقتصادي أوسع. 
2. استجابة حكومية محدودة وإجراءات إصلاح جزئية.
النظام قد يحاول تهدئة الوضع عبر وعود بإصلاحات اقتصادية أو إقالات استباقية، كما فعل في مرات سابقة، مع محاربة الانتفاضات بالقوة. 
3. تصعيد أمني كبير أحد السيناريوهات المحتملة هو زيادة استخدام القوة لقمع الاحتجاجات، ما قد يؤدي إلى سقوط مزيد من القتلى وزيادة العنف في الشارع. 
4. انقسامات داخل النظام
إذا ظهرت انقسامات حقيقية داخل المؤسسة الحاكمة (المرشد الأعلى علي خامنئي، الحرس الثوري، المؤسسات الأمنية)، فقد يضعف النظام تدريجيًا من داخله ويعطي فرصة لتغيير سياسي أكبر. 
وهل يمكن أن يسقط النظام الايراني هذا المرة؟
السؤال عن سقوط النظام أو انتصار الثورة لا يمكن الإجابة عليه بشكل قاطع الآن، لكنه يرتبط بمدى ضغط الأزمة الاقتصادية، وبقدرة المتظاهرين على التنظيم فليس هناك تنظيم سياسي موحد أو قيادة واحدة للثورة حتى الآن، مما يقلل من فرصة إسقاط النظام سريعًا.
ومدى تشكّل تحالفات داخل مؤسسات الحكم نفسها. فالنظام لا يزال يمتلك قدرة قوية على القمع والسيطرة الأمنية، مع دعم أجهزة الدولة وجماعات مسلحة موالية.
في تقديري، أن الغضب الاجتماعي الحقيقي والعميق لم يعد مقصورًا على فئة واحدة، وقد يمتد تأثيره — مع استمرار التدهور الاقتصادي والسياسي. كما أن الحركات الاحتجاجية قد تستفيد من اتساع الدعم الشعبي داخل المدن وخارجها، إذا تواصلت وازدادت مطالبها التنظيمية. وإذا استمر الاقتصاد في الانهيار، واستمرت الاستجابة القمعية دون إصلاحات حقيقية، فإن الضغط الشعبي قد يصنع تحولات أكبر في المشهد السياسي مستقبلاً.
ونرى أن الاحتجاجات في إيران اليوم ليست مجرد غضب عابر، بل تعكس أزمة شاملة: اقتصادية وسياسية وثقافية. وسقوط النظام الإيراني أصبح مسألة وقت.





