أحمد الخميسي 
يحكي الروائي العالمي جابريل جارثيا ماركيز في كتابه " قصص ضائعة " أنه لم يعرف السبب الذي جعله " غير مقبول لدخول أمريكا" ويضيف أنه : " باءت بالفشل جميع الجهود التي بذلتها خلال عشر سنوات للحصول على تأشيرة دخول أمريكا".
 
ويحكي كاتبنا العظيم يوسف إدريس في كتابه " الإرادة " فيقول إن القنصلية الأمريكية أخبرته حين طلب تأشيرة دخول أنه " في القائمة السوداء " وأن عليهم أن يتصلوا بواشنطن بذلك الصدد! هناك أيضا  المفكر السويسري طارق رمضان وهو من أصل مصري الذي منع من الدخول ما بين 2004 و2010بدعوى أنه قدم " دعما ماديا غير مباشر" لجهات معادية.والممنوعون لدي أمريكا كثيرون كتابا وعلماء وسياسين،
 
 
 لكن المنع كان ومازال أهون أساليب الإدارة الأمريكية التي جمعت بين حظر الدخول اليها والحرب وأخيرا اختطاف الرؤوساء! وكانت الحروب العدوانية أول وأقرب الوسائل بدءا من حرب أمريكا الأولى على الدومينكان 1916 لقمع الانتفاضة الشعبية، مرورا بالقنابل الذرية على اليابان 1945 في أول جريمة ابادة نووية، ثم فيتنام من 1955 حتى 1975، وخلفت ثلاثة ملايين قتيل فيتنامي،
 
 
ثم تدمير العراق في 2003 بعد حصار عشر سنوات، وقتل رئيسه، ولم تنه امريكا حربها على الشعب الأفغاني بدعوى مكافحة الارهاب إلا عام 2003 ، ثم دمرت سوريا وليبيا وشاركت في تدمير اليمن واستمرار العدوان البربري على غزة الذي لم يتوقف منذ 1948.
 
 
ولم يكن اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورا أولى عمليات الاغتيال والاختطاف الأمريكية، فقد دبرت اغتيال قاسم سلماني في إيران في يناير 2020، وسبق أن اختطفت باتريس لومومبا وسلمته إلى خصومه فأعدموه في 1960، وبقي أبناؤه في القاهرة في رعاية جمال عبد الناصر بمنزل قرب منزله.
 
 
وعملت على اغتيال كاسترو عدة مرات، والاطاحة بهوجو شافيز، ونجحت في الاطاحة بسلفادور الليندي في تشيلي وقتله, وفي خطف الرؤوساء لم يكن مادورا الأول، فقد سبق لأمريكا أن اختطفت مانويل نورييجا عام 1989 وهو رئيس باناما ونقلته إلى أمريكا وسجن هناك، وأيضا جان أريستيد الرئيس المنتخب لهايتي الذي أخرجته أمريكا من بلاده على متن طائرة أمريكية في 2004.
 
 
وفي كل ما تفعله أمريكا خاصة عهد ترامب يذكرنا بقوة بوصف نجيب محفوظ شخصية البلطجي حسن في رواية"بداية ونهاية"، فيقول محفوظ إن حسن كان عندما يغني في الأفراح يهدد بأن يهدم العرس على رأس الحاضرين إذا أبدى أحدهم استياءه من صوته القبيح!
 
 
بل وقد يضرب المعازيم إذا لزم الأمر لكي يواصل الغناء! ويلخص حسن فلسفة بلطجة ترامب بقوله: " إني أعيش في هذه الدنيا على افتراض أنه لا يوجد بها لا أخلاق ولا رب ولا بوليس"! وهي بالضبط فلسفة ترامب الذي اختطف رئيسا ويهدد بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند.