بقلم شريف منصور
بينما يواجه الأقباط في مصر عقودًا من التمييز والإقصاء من المناصب السيادية والحساسة، يثبت الأقباط في المهجر أنهم كفاءات عالمية من الطراز الأول، يصلون إلى أعلى مراكز القرار في السياسة، والدفاع، والصحة، والاقتصاد، والعلم، عندما تتوفر لهم بيئة عادلة تقوم على المواطنة لا على التمييز الديني.
أقباط في مواقع سيادية وعسكرية حساسة
في أستراليا، يشغل السياسي الأسترالي من أصل قبطي مصري بيتر خليل (Peter Khalil) منصب نائب وزير الدفاع، وهو موقع سيادي بالغ الحساسية يشارك في صياغة سياسات الأمن القومي والدفاع العسكري لدولة كبرى.
أما في الولايات المتحدة، فقد وصل جورج هلمي إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، أحد أعلى الهيئات التشريعية في العالم، ليصبح أول أمريكي من أصل قبطي يشغل هذا المنصب، ويشارك في سن القوانين الفيدرالية والموافقة على التعيينات السيادية والمعاهدات الدولية.
وفي وزارة الحرب الأمريكية، يشغل الأمريكي من أصل قبطي مصري إيميل مايكل (Emil Michael) منصب:
وكيل وزارة الحرب للبحث والهندسة (USW(R&E))
وكبير مسؤولي التكنولوجيا (Chief Technology Officer)
وهو المسؤول عن الإشراف الاستراتيجي على كامل منظومة البحث والتطوير العسكري الأمريكي، بما يشمل:
• تطوير الأسلحة المتقدمة
• الذكاء الاصطناعي العسكري
• أنظمة الدفاع الصاروخي
• الحرب السيبرانية
• تقنيات الفضاء العسكرية
بعبارة أخرى، يقود إيميل مايكل العقل التكنولوجي للجيش الأمريكي، في موقع يتطلب أعلى درجات الثقة والأمانة والكفاءة.
أقباط يقودون صحة أمريكا
في 25 مارس 2025، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية الحزبين على تعيين
الدكتور مارتي مكاري (Dr. Marty Makary)
مفوضًا لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ليصبح المفوض الـ27 في تاريخ الهيئة.
وهي واحدة من أهم المؤسسات الصحية في العالم، المسؤولة عن:
• الموافقة على الأدوية واللقاحات
• تنظيم الأجهزة الطبية
• مراقبة سلامة الغذاء
• حماية الصحة العامة
الدكتور مكاري، وهو أمريكي من أصل قبطي مصري وأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، يقود مؤسسة تؤثر قراراتها في حياة مئات الملايين من البشر، في دليل واضح على الثقة العالمية في الكفاءة القبطية.
أقباط في الأمن القومي والسياسة الخارجية
شغلت دينا باول ماكورميك (Dina Powell McCormick)، الأمريكية من أصل قبطي مصري، منصب نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي، وكانت ضمن الدائرة الضيقة لصنع القرار في البيت الأبيض، وشاركت في ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي، كما شغلت مناصب قيادية والان رئيسه محلس ادارة ميتا الفيسبوك و يو تيوب كما كانت في Goldman Sachs.
وجود امرأة قبطية في هذا الموقع يعكس مدى اندماج الأقباط في أعلى مستويات الدولة الحديثة عندما تتوفر لهم فرص عادلة.
أقباط في الاقتصاد والتكنولوجيا
برز اسم إيميل مايكل أيضًا في كبرى الشركات العالمية مثل Uber وGoldman Sachs، وكان مرشحًا لمنصب حكومي رفيع في الولايات المتحدة، في تأكيد على أن الأقباط ليسوا فقط علماء وأطباء، بل قادة في أخطر القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية.
نموذج الإنسانية والعلم: مجدي يعقوب
ولا يمكن الحديث عن نجاح الأقباط في المهجر دون ذكر السير مجدي يعقوب، أسطورة جراحة القلب عالميًا، الذي كرّمته بريطانيا ومنحته لقب فارس، وأصبح رمزًا للعلم والإنسانية، بعد أن أنقذ آلاف الأرواح حول العالم.
قصة مجدي يعقوب تختصر المفارقة المؤلمة:
عبقرية قبطية احتضنها العالم، بينما عانى الأقباط في وطنه من التهميش.
فرنسا تكرّم الكفاءة القبطية: القمص جرجس لوقا
في فرنسا، حصل القمص جرجس لوقا، أول كاهن قبطي في فرنسا وأستاذ في علم الفيروسات بالجامعات الفرنسية، على وسام جوقة الشرف الفرنسي (Légion d’honneur) برتبة فارس (Chevalier) في أبريل 2016.
ويُعد هذا الوسام أعلى وسام رسمي في فرنسا، وقد أنشأه نابليون بونابرت عام 1802، ويُمنح فقط للشخصيات التي قدمت خدمات استثنائية في مجالاتها.
وجاء التكريم تقديرًا لـ:
• مسيرته العلمية كأستاذ في علم الفيروسات
• دوره في تأسيس أول كنيسة قبطية في فرنسا
• مساهمته في تعزيز الثقافة القبطية
• تقوية العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا
وقد تنيّح القمص جرجس لوقا عام 2022، بعد مسيرة جمعت بين العلم والإيمان والخدمة الوطنية، في نموذج نادر يُجسّد صورة القبطي المتكامل: عالم، وكاهن، ومواطن فاعل.
الرسالة الواضحة
هذه النماذج ليست استثناءات فردية، بل تعكس حقيقة ثابتة:
الأقباط عندما تتوفر لهم بيئة عادلة، يبدعون، يقودون، ويخدمون الإنسانية.
المشكلة ليست في الأقباط،
المشكلة في أنظمة لا تمنحهم حق المواطنة الكاملة.
في دول تحترم المواطنة، يصل القبطي إلى:
• وزارة الدفاع
• مجلس الشيوخ
• هيئة الغذاء والدواء
• الأمن القومي
• قيادة البحث العسكري
• أعلى الأوسمة الوطنية
أما في مصر، فلا يزال القبطي محرومًا من المناصب السيادية والعسكرية الحساسة، رغم تاريخه، وكفاءته، وانتمائه الوطني.
خاتمة
قصة الأقباط في المهجر ليست مجرد قصص نجاح، بل شهادة إدانة لكل نظام يفرّق بين مواطنيه على أساس الدين.
الأقباط ليسوا أقل كفاءة، بل أقل حظًا في أوطانهم.





