أكرم ألفى
في إستونيا .. تلك الدولة الاوروبية شديدة البرودة الأزمة الديموجرافية مزدوجة وتعد نموذجاً فريداً تخشى أوروبا من أن يتحول من استثناء خاص إلى حالة عامة..
في 2026 انخفض عدد سكان إستونيا بنحو 7041 نسمة عن 2025 .. ها ليس خبراً جديداً فإستونيا تعاني من تراجع السكان من سنوات ولكن الخبر أنه للمرة الأولى سجلت الدولة الصغيرة هجرة سلبية بمغادرة 12004 شخص البلاد مقابل وصول 11298 مهاجراً جديدا بعجز وصل إلى 706 أشخاص!!
في مدرسة الديموجرافيا السياسية نعتبر أن إستونيا نموذجاً لتحديات ما بعد نهاية المخزون البشري الأوكراني الذي منح بلدان البلطيق وأغلب بلدان أوروبا "قبلة حياة ديموجرافية" باستقبال الملايين من الشباب والشابات الأوكرانيين وهي القبلة القصيرة التي انتهت مع نهاية المخزون البشري الأوكراني من الشباب القادر والراغب في الهجرة.
إستونيا التي بلغ عدد سكانها 1.362 مليون نسمة في يناير 2026، أصبحت على حافة الهاوية السكانية وقد تواجه أزمة ديموجرافية غير مسبوقة عالمياً في حال توقف الهجرة تماماً، فعدد المواليد لا يزيد عن 9.92 الف طفل مقابل 15427 حالة وفاة أي ان الانخفاض الطبيعي يبلغ 6 آلاف نسمة ويتوقع ان يصل المتوسط نحو أكثر من 10 آلاف سنوياً مع ارتفاع معدلات العمر.
في إستونيا ينحفض معدل المواليد بنحو 10% سنوياً أي أنه بحلول 2030 قد لا يزيد عدد المواليد عن 4 آلاف طفل!! بمعدل خصوبة أقل من 0.9 طفل لكل سيدة والكارثة أكبر مع انخفاض النساء في سن الحمل (20-44 عاماً وفقا للتصنيف الإستوني للسكان للنساء في سن الحمل) إلى أقل من 200 ألف سيدة بانخفاض 5% عن عام 2025.
إستونيا تعاني كذلك تراجع المهاجرين الأوكرانيين الذين يمثلون 35% من إجمالي المهاجرين في 2026 مقابل 50% من المهاجرين قبل عامين. ففي 2025 وصل إستونيا 4000 أوكراني مقابل 32 ألفاً في 2022!.





