محرر الأقباط متحدون 
في ليلة عيد الغطاس، تعود إلى الواجهة واحدة من أقدم العادات القبطية الشعبية المعروفة باسم «البيلابيصا»، وهي طقس تراثي بسيط في مظهره، عميق في دلالاته، ارتبط عبر أجيال طويلة بذاكرة الأقباط والاحتفال بعيد معمودية السيد المسيح.
 
وتتمثل البيلابيصا في إشعال شمعة تُوضع في كوب ماء أو قشرة بصل أو قطعة طين، ويجتمع الأطفال حولها لمراقبة نورها حتى تنطفئ، في طقس رمزي يجمع بين النور والماء والزمن، ويعكس معاني روحية وإنسانية متجذرة في الوجدان الشعبي القبطي.
 
ويرى باحثون في التراث أن هذه العادة لا تنفصل عن طبيعة عيد الغطاس نفسه، الذي ارتبط تاريخيًا بالماء والنيل، وامتد من الطقس الكنسي إلى الحياة اليومية داخل البيوت، حيث تحضر مائدة القلقاس والقصب، وتتحول المناسبة إلى احتفال عائلي جامع أكثر منها طقسًا رسميًا.
 
وتبقي البيلابيصا عادة حاضرة في بعض قرى الصعيد حيث تحرص عائلات قبطية على نقلها إلى الأجيال الجديدة باعتبارها شاهدًا حيًا على تاريخ اجتماعي وروحي طويل.