هاني صبري - الخبير القانوني والمحامي بالنقض
شهدت المباراة التي أُقيمت لتحديد المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الإفريقية، بين منتخبي مصر ونيجيريا، واقعة مؤسفة تمثلت في إطلاق بعض الجماهير صفارات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري، وهو تصرف لا يمكن توصيفه إلا بكونه سلوكًا غير رياضي ومخالفًا صريحًا للوائح الانضباط الدولية، وينال من القيم التي تقوم عليها الرياضة، ويستوجب مساءلة الجهة المنظمة قانونًا.
النشيد الوطني يُعد رمزًا للهوية الوطنية للفرق المشاركة، وتكفل اللوائح أن يُعامل بكل احترام وعدم السخرية أو الاستهجان خلال عزفه، كواجب أساسي تجاه كل المشاركين في المباراة.
إن التشجيع، مهما بلغت حدته، يظل مشروعًا داخل إطار المنافسة، أما المساس بالسلام الوطني لا يندرج تحت حرية التشجيع بأي حال من الأحوال، ولا يُشترط ثبوت نية الإساءة، بل يكفي وقوع الفعل وتأثيره.
حيث تنص قواعد الفيفا والكاف على أن كرة القدم ليست مجرد منافسة رياضية فحسب، وإنما احتفال بالوحدة بين الشعوب واحترام القيم الوطنية والثقافية للمشاركين في المنافسات. يتعين على الحكومات المنضوية تحت مظلتها التضامن والالتزام بهذه المبادئ، سواء على مستوى اللاعبين أو الجماهير أو المنظمين.
إطلاق صفارات الاستهجان أثناء النشيد الوطني لا يُعد مجرد تصرف جماهيري عابر، بل هو إخلال بالنظام والانضباط داخل الملعب، وإخلال بمبدأ الاحترام المتبادل بين الاتحادات الوطنية.
وهو ما يضع الواقعة مباشرة تحت طائلة المسؤولية التأديبية المنصوص عليها في لوائح الفيفا والكاف.
بالنسبة للوائح الفيفا . تنص المادة (16 / 1) من قانون الانضباط للفيفا – النظام والأمن في المباريات على أن “تكون الاتحادات الوطنية مسؤولة عن النظام والأمن داخل وخارج الملعب قبل وأثناء وبعد المباراة.”
كما نصت المادة (16 /2 ) على أن "الاتحاد يُسأل عن: “أي سلوك غير لائق أو غير رياضي صادر عن جماهيره، بما في ذلك الإشارات أو الأصوات أو الهتافات المسيئة.”
وصفارات الاستهجان أثناء السلام الوطني تدخل صراحة ضمن “الأصوات المسيئة” التي تخل بالنظام العام للمباراة.
وتنص المادة (13) من قانون الانضباط للفيفا على حظر أي تصرف “ينطوي على ازدراء أو إساءة أو مساس بكرامة دولة أو شخص أو مجموعة على أساس وطني أو رمزي.”
اما بالنسبة للوائح الكاف.
نصت المادة (82) من لائحة الانضباط للكاف على أن: “تُحمّل الاتحادات الوطنية المسؤولية الكاملة عن تصرفات جماهيرها داخل الملاعب، بما في ذلك أي سلوك يمس النظام أو الاحترام أو صورة المنافسة.”
وتنص المادة (83 /1 ) من لائحة الانضباط للكاف على الإخلال بالأمن والسلوك غير اللائق “أي سلوك جماهيري يتسم بالاستفزاز أو الإهانة أو الإخلال بمراسم المباريات الرسمية، يعرض الاتحاد المسؤول لعقوبات تأديبية.”، ومراسم عزف السلام الوطني تُعد من المراسم الرسمية للمباراة، ولا يجوز العبث بها أو التشويش عليها.
وبحسب السوابق والتطبيقات الفعلية لنظام الانضباط الفيفا، فإن سلوك الجماهير الذي يُظهر استفزازاً أو تعديًا على احترام النشيد الوطني يُعد من مخالفات القانون التأديبي، وقد تعرضت اتحادات سابقًا لعقوبات بسبب سلوك جماهيري ينطوي على تعطيل احترام النشيد الوطني أو إساءته مثل الاتحاد البحريني تعرض لغرامة من الفيفا بعد جماهيره صافرت خلال عزف النشيد الإيراني في مباراة تصفيات كأس العالم، وهو ما اعتبرته لجنة الانضباط اضطرابًا يستحق العقوبة.
وتعرض أيضاً الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم لغرامة لنفس السبب .
هذه السوابق تبين أن صفير الجماهير على النشيد الوطني يُعامل في القانون الدولي لكرة القدم كفعل غير رياضي يخالف الروح الرياضية، ويُعد أساسًا لاتخاذ عقوبات ضد الاتحادات المسؤولة عن تنظيم المباريات وضمان انضباط الجماهير والاحترام الكامل لجميع الفرق وأطرافها أثناء كل مراسم المباراة الرسمية (مثل النشيد الوطني).
واتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية فعالة لمنع أي سلوك مخالف لروح اللعبة، مثل إساءة استخدام الصفارات أو الهتافات الاستفزازية خلال أداء النشيد.
وجدير بالذكر إنه يحق الاتحاد المصري لكرة القد تقديم شكوى رسمية لدى لجنة الانضباط بالكاف والفيفا موضحًا فيها أن صفارات الاستهجان على النشيد تشكل انتهاكًا صريحًا لمبادئ الروح الرياضية. وتسبب ضيقًا شديدًا لدى الجماهير والبعثة المصرية، بالإضافة إلى تأثير سلبي على صورة البطولة.
وفي تقريري فمن المرجح أن تشمل العقوبات غرامات مالية على الاتحاد المغربي لكرة القدم.
إذا تم اتخاذ قرار من قبل لجنة الانضباط في الكاف أو الفيفا واستأنفه أحد الأطراف، فإن محكمة التحكيم الرياضي (CAS) تُعد الجهة النهائية للفصل في النزاع، وتستند أحكام CAS إلى السوابق القانونية ومبدأ الاحترام المتبادل بين الشعوب في الرياضة، بما يكفل عدالة العقوبة واتساقها مع اللوائح الدولية.





