كمال زاخر 
الإثنين 20 يناير 2026
المسيحية هي دعوة لأن يتصالح المرء مع نفسه وطبيعته التي استردها في المسيح، ومن ثم يتصالح مع كل من، وما، حوله.

والمصالحة تعني السلام والسكينة والنظرة المتقبلة للتنوع والاختلاف، والانجماع معاً في تكامل كما الجسد الواحد، المثال الأعظم للتنوع والتكامل.

وقبل هذا وبعده هي مصالحة مع الله، واكتشاف أنه نقلنا من خانة العبيد حيث الخوف والانصياع القهري وغموض الحياة حيث لا استقرار ولا أمان، إلى "البنوة" كما المسيح وعلى مثاله، حيث حرية مجد أبناء الله، حرية تفضي إلى الإبداع ومن ثم التقدم وصنع حياة أفضل.

ربما يفسر هذا لماذا تقدمت الدول التي تأسست على منظومة قيم المسيحية، ويرتهن تقدمها بقدر حياتها بحسب تلك المنظومة، ولماذا يضربها الانهيار والفساد والحروب عندما تبتعد عنها.

رفعت المسيحية عن كاهل الإنسان نير الحَجْر والمنع والأوامر والنواهي: لا تذُق، لا تمس، لا تجس. والتعليم الإلهي فيها واضحا لا لبس فيه " فلا يحكم عليكم احد في اكل او شرب، او من جهة عيد او هلال او سبت" اتساقا مع استنارة العقل التي تُحَكِّم الإنسان في اختياراته.

وفيها حين يصلي المرء ينفتح قلبه بغير عائق على الله، وحين يصوم يتحرر من اجتياجات الجسد الطبيعية ليتفرغ لاكتشاف الغذاء الروحي الذي يتلامس فيه مع الأبدية، وحين يعطي من ماله للمعوزين يتحرر من الأنانية والإثرة ويدرك قيم العطاء ووحدة الجسد بغير حواجز.