بقلم شريف منصور
في دافوس، وأمام نخبة اعتادت سماع ما يريحها لا ما يوقظها، قال دونالد ترامب ما تجنّبه اليسار العالمي لسنوات: الحقائق لا تخضع للأيديولوجيا، وأمن الشعوب لا يُدار بالشعارات. خطاب ترامب لم يكن استعراضًا سياسيًا، بل اتهامًا مباشرًا لسياسات يسارية فاشلة أنتجت اقتصادًا هشًا، وأمنًا منهارًا، وشرقًا أوسطًا تُرك عمدًا في مهب الفوضى.
اليسار الليبرالي، الذي صدّر للعالم أوهام “العولمة بلا حدود” و“التنظيم فوق السيادة”، هو ذاته الذي صمت أمام الإرهاب، وتواطأ مع أنظمة تفرض الأمر الواقع، وتجاهل أن تفكيك الدول لا يصنع سلامًا بل يصنع جيوشًا من اليائسين والمتطرفين.
ترامب، من قلب معبد العولمة، أعاد الاعتبار لفكرة باتت محرّمة عند النخب: الدولة الوطنية القوية هي شرط الاستقرار، لا عدوّه. ومن هذه الزاوية، يصبح الشرق الأوسط ليس ملفًا هامشيًا، بل ساحة اختبار لمصداقية العالم: إما احترام حق الشعوب في الأمن والمياه والحياة، أو استمرار سياسة الهروب إلى الأمام.
سدّ النهضة: حين يصبح الصمت جريمة
دعم ترامب الواضح لمصر، وتفهّمه الصريح لمخاوفها الوجودية من سدّ النهضة الإثيوبي، يفضح ازدواجية المعايير الليبرالية. فالمياه ليست تفصيلًا فنيًا، بل مسألة حياة أو موت. وأي محاولة لفرض الأمر الواقع على دولة بحجم مصر، وبثقلها الحضاري والبشري، ليست “تنمية”، بل تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والدولي.
من يبرّر العبث بمياه النيل، يبرّر الفوضى،
ومن يصمت اليوم، سيدفع الثمن غدًا.
نداء صارخ إلى دعاة الاستقرار الحقيقي
• كفى تمييعًا لمفهوم السيادة
• كفى استخدام حقوق الإنسان كشعار وانتقائيتها كسياسة
• كفى إدارة الأزمات بدل منعها
• كفى تسليم الشرق الأوسط لتجارب أيديولوجية فاشلة
أمن الشرق الأوسط ليس شأنًا محليًا، بل خط الدفاع الأول عن أمن العالم كله.
نداء خاص إلى القوى الدولية
إذا كنتم حقًا حريصين على السلام،
فابدأوا بحماية مصادر الحياة،
وبدعم الدول التي تحارب الإرهاب،
وبوقف سياسة فرض الأمر الواقع تحت مسميات التنمية.
الخلاصة الحاسمة
ما قاله ترامب في دافوس رسالة لا تحتمل التأويل:
حين تُدار السياسة بالوقائع، يُحمى العالم… وحين تُدار بالأوهام اليسارية، يُترك الشرق الأوسط ليحترق، ثم يُطلب من الجميع إطفاء الحريق.
الاختيار واضح،
والتاريخ لا يرحم المتواطئين بالصمت.






