أكرم ألفى
متأخراً كعادته نشر مركز الاحصائيات الفنلندية بيانات 2025 .. وفي البيان المعقد لإخفاء أزمات السكان في الدولة "الأسعد في العالم" كما تلقب فنلندا تقرأ في السطر الأخير من التقرير الذي نشره Statistics Finland. أن عدد السكان وصل إلى 5.656 مليون نسمة بتسجيل مواليد 45.835 ألف مولود وتسجيل 59.030 ألف حالة وفاة أي أن "أسعد دولة في العالم" سجلت فرقا بين المواليد والوفيات بلغ نحو -13.195 أي أن هناك انخفاض في السكان.. 
 
طبعا البيروقراطي الفنلندي (في الأغلب من اليمين) قرر أن يضع الرقم في نهاية التقرير ولا يكتب الفرق بالسالب.. فلا شيء بالسالب في أسعد 
دولة في العالم..
 
في المقابل كانت بداية التقرير الوردية أن عدد السكان ارتفع بنحو 20.929 ألف نسمة !!.. طبعا السبب معروف وهو وصول 50 ألف مهاجر جديد إلى فنلندا ومغادرة 15 ألف مما جعل عدد السكان يرتفع. 
 
ببساطة انخفض عدد السكان في فنلندا خلال 2025 حيث فاق عدد الوفيات عدد المواليد بنحو 13 ألف نسمة ومغادرة 15 ألف للعمل في لندن وامريكا بإجمالي 28 ألف نسمة بينما الانقاذ جاء من 50 ألف مهاجر جعلوا البلاد يرتفع سكانها في 2025. 
 
إن أزمة فنلندا ليس فقط نقص المواليد مع تراجع معدل الخصوبة إلى 1.3 طفل لكل سيدة بل سياسات الحكومة الفنلندية التي تطبق معايير صارمة للتسجيل والهجرة والإقامة للأجانب غير الأوروبيين.. فقد وصل فنلندا في 2025 كما ذكرنا 50 ألف مهاجر ولكن بانخفاض 13 ألف مهاجر عن 2024 و بانخفاض 23 ألفا عن 2023 بسبب تراجع المخزون البشري والشبابي للأوكران الذين يمثلون الفئة المرحب بها من المهاجرين حيث تراجع عدد المهاجرين من اوكرانيا بنحو 5607 مهاجرين مقارنة بعام 2024. حيث وصل فنلندا 8388 مهاجراً اوكرانيا فقط في 2025. 
 
فنلندا تسعي لتقييد الإقامة للجنسيات غير الأوروبية ولكن رغم ذلك فإن الحاجة للشباب دفعت الحكومة إلى منح الجنسية إلى 14 ألف شخص في 2025 منهم 1960 عراقيا و1282 سوريا و1491 روسياً. 
 
"الدولة الأسعد في العالم" لا تعرف كيف يمكن أن تتعامل مع الانخفاض الطبيعي للسكان مع تراجع الهجرة الأوكرانية فالأرجح أن عام 2026 سيشهد أول انكماش سكاني للدولة السعيدة .. وهنا انتظر الزميل البيروقراطي الفنلندي كيف سيكتب التقرير بعد أن اجبرني على قراءة تقريره عن 2025 3 مرات لأفهم أن عدد الوفيات أكتر من عدد المواليد.. 
 
وتحية لصديق العمر أحمد عبد الشهيد القاطن في "أسعد بلد في العالم".. وربنا معاك في التعامل مع هذه البيروقراطية للحصول على الإقامات والجنسية!.