القمص يوحنا نصيف
الفصل الثالث:
كيف صمدَت الكنيسة أمام الإعصار الشيوعي؟
كانت هناك خمس ركائز أساسيّة سندت إيمان الكنيسة:
الركيزة الأولى: البيت الروسي:
اعتادت كلّ أسرة روسيّة أن تُخَصِّص رُكنًا للعبادة في البيت، تضع فيه أيقونة، وتجتمع الأسرة يوميًّا في ذلك المكان للصلاة والقراءة. لذلك عندما أُغلِقَت الكنائس كانت بيوت الشعب الروسي مُهَيَّأة أن تتحوّل إلى كنائس!
الركيزة الثانية: دور الجِدّات والأمّهات في غرس الإيمان:
لقد تحوّل كلّ بيت إلى "مدارس أحد"، والأم والجِدّة إلى خادمة مدارس أحد، تُعلِّم وتُقدّم القدوة. كما كُنّ حريصات على تعميد أولادهنّ، مع حضور القدّاسات حتّى لو اضطررن للسفر مئات الأميال للوصول إلى أقرب كنيسة.
يقول أحد الخُدّام بالكنيسة الروسيّة: جدّتي هي التي علّمتني الإيمان المسيحي.. كانت الصلاة العائليّة في المنزل، والصلوات الطقسيّة في الكنيسة، تُعطيني قوّة ضدّ حملات الدعاية المُنَظَّمة التي تقوم بها الدولة ضدّ المسيحيّة، والتي كنتُ في شبابي غير قادر على مواجهتها فِكريًّا!
الركيزة الثالثة: الاهتمام بالصلوات الطقسيّة، وخاصّةً القُدّاسات:
كان القدّاس الإلهي هو النشاط الديني الوحيد المسموح به.. لقد حَفظَتْ الليتورجيّات الكنيسة، وقامت بتغذية قلوب الشعب روحيًّا، وتثبيته على مجاري المياه الحيّة.
الركيزة الرابعة: خدمة الكهنة والرهبان المتجوّلين:
مع التضييق على الكنائس، وغلق أكثر من 80% منها، ظهرَتْ فِرَقٌ من الكهنة والرهبان الجوّالة، الذين كانوا ينتقلون من مدينة لأخرى، ومن بيت إلى بيت، يُقيمون القدّاسات في البيوت ويُعَمِّدون الأطفال.. كما حوّل بعض الكهنة بيوتهم إلى مدارس لاهوتيّة لتعليم الشعب.
الركيزة الخامسة: الكنيسة السّرّيّة:
هي عبارة عن مجموعات من المؤمنين، كانت تجتمع وتصلّي وتعمل في الخفاء بعيدًا عن الكنيسة الرسميّة التي كانت تحت الرقابة المشدّدة. لقد كانت هذه المجموعات تنمو في الخفاء وتمدّ جذورها الروحيّة لتحمل الغذاء والسند للكنيسة بالصلوات الحارّة، فهي بالحقيقة كانت تحمل على عاتقها مسؤوليّة ثبات الكنيسة أمام الإعصار الشيوعي الغاشم.
الفصل الرابع:
كيف كانت تنمو الجذور؟
هذا كان ثمرة خدمة ما كان يُسَمَّى بالكنيسة السّرّيّة، والتي كان أعضاؤها يجتمعون في البيوت والغابات والسراديب، مثلما كانت الكنيسة الأولى تجتمع في السراديب.
ومع أنّ الكنيسة السّرّيّة في البلاد الشيوعيّة كانت فقيرة ومتألّمة، لكنّها لم تكن تضمّ أبدًا أعضاء فاترين. لقد أوجَدَ الاضطهاد مؤمنين من نوعٍ أفضل، كانوا شهودًا أمناء مستعدّين للموت من أجل يسوع، ويجازِفون بحياتهم لكي ينشروا كلمة الله في الخفاء.
(يُتَّبَع)





