رشدى عوض دميان

       جميعنا -وأنا أول الجميع- أصبحنا نَضِّجُ بِمُرّ الشكوى والأنين من الأحوال المتردية التي تسود مصر مؤخراً ، والتي أصبحت شبه منظومة من منظومات الحياة اليومية في كل نواحيها، بل ومن المُحْزِن أنها تتفاقم وتزداد سوءاً يوماً بعد يومٍ ؟! 
———————-

              ……. إذن ما هو الحل؟! 
       بداية وعند مناقشة وعرض أبعاد المشاكل التي تتبلور حول اللُبّْ الجوهري لها ، يجب البحث عن أسباب نشأتها وبداياتها وتكوينها عَبْر المراحل الزمنية المختلفة ، كما يجب الأخذ في الإعتبار العوامل التي ساعدت على نشأتها وإزديادها .
———————-

       ولأن المناقشة والعرض في هذه الأمور تتطلب الكثير من التفاصيل وبالتالي الكثير من الوقت، فسوف أكتفى هنا بأن أعرض "رؤيتي الشخصية البحتة" -في أربعة محاور- نحو محاولة إيجاد المَخْرَج من هذا النفق المظلم قبل أن يزداد حِلْكَةً وظلاماً، وقبل أن يتجاوز الوضع نقطة "اللا عودة" ؟!
———————-

       وهذه المحاور الأربعة هى :
١. إغلاق جميع القنوات الفضائية الرسمية والأهلية والدينية لحين إعادة النظر في أسلوب وطريقة عرض البرامج التي تبثها ، والأهَّم هو الإعلانات التجارية -التي من الواضح أنها هى الهدف الرئيسي لهذه القنوات- بجب أن تخضع لرقابة جادة وصارمة لإيقاف هذا العبَث والهزْل الذي يكاد أن يقضي على فكر وعقول الكبار قبل عقول وأفهام الصغار ؟! 

٢. فصل الدين تماماً عن سياسة الدولة وإداراتها المختلفة، إذ ليس من المنطقي إتباع مفاهيهم عنترية خاطئة تولدت لدى بعض الرؤساء الذين سمحت لهم الأقدار في غفلة من الزمن أن يتولوا شئون الدولة وما كانوا أهلاً لها، ولا جديرين بها؟!

كما ومن الضروري أيضاً إستبعاد كل ما يتعلق بأمور الدين -المسيحى والإسلامى- من الأوراق الثبوتية للأفراد، وكذلك الرقابة على من يدعون أنهم من دعاة الدين، وخاصة على صفحات الجرائد وصفحات شبكات التواصل الإجتماعى للحد من هذا الهوس الديني الذي أصاب الجميع بدون إستثناء ؟!

٣. وهذا هو المحور الأكثر أهمية ؟!
وهو النهوض بالتعليم في جميع المراحل وإحكام الرقابة على المدارس الخاصة والجامعات الأهلية والأجنبية ، وتطبيق القواعد العالمية المُعْتَرَفُ بها في وضع الإمتحانات ، وأيضاً في نتائج النجاح والرسوب على طلابها .

٤. تشديد الرقابة الإدارية على جميع العاملين بالإدارات والهيئات الحكومية للقضاء تماماً على الفساد والرشوة والمحسوبية؟!
———————-

       هذه المحاور الأربعة -في رأيي الشخصي- هى الركيزة الأساسية التي أرى أنه يجب على الدولة أن تبدأ بها محاولة الحل ووضع الأمور في نصابها الصحيح للنهوض بالدولة المصرية التي كانت قد قدمت للعالم أول الحضارات الإنسانية .
———————-

أدرك تماماً أنني ربما أحلم, أو أنني أحلم بالفعل؟!
فقط لأن تفعيل هذه المحاور ربما أيضاً يكون "أضغاث أحلام أو من رابع المستحيلات"(•) ؟!
            ومع ذلك لا بأس من الحلم 
               ومعه أملٌ ورجاء ... لعل وعسى ؟!
=========•====•====•=•=====•====•=

(•) معنى "أضغاث أحلام": الضِغْث (بكسر حرف الضاد) هو مجموعة من الحشائش المتداخلة في بعضها ، منها الجاف والليْن، ومنها اليابس والرَطِب ، ويقال هذا التشبيه عن الأحلام الكثيرة  والمتداخلة والتي لا يمكن تفسيرها أو تحقيقها.

———————-
(•) معنى رابع المستحيلات :
في بعض كتابات الأدب العربي تًعْرَفُ المستحيلات بأنها ثلاثة وَهْىَ: الغول والعنقاء والخل الوفي 
وهو الصديق الذي لا يتخلى عن صديقه ؟!
أمَّا عن الغول والعنقاء فهما من الحيوانات 
الأسطورية التي لا وجود لها فعلاً؟!
لذلك كان تشبيه الخل الوفي بهما 
أيضاً لعدم وجوده على أرض الواقع؟!
••• يُقَال تعبير "هذا من رابع المستحيلات" 
          عند اليأس تماماً من تحقيق أمرٍ ما ؟!