القمص رويس الجاولى
+++ في إسرائيل، كانت معظم الأمطار تهطل عادةً من ديسمبر إلى فبراير. وكان أول مطر في موسم الأمطار - ما يُعرف بـ"المطر المبكر" - يهطل عادةً من منتصف أكتوبر إلى أوائل نوفمبر. وكان هذا المطر يُليّن الأرض ويُسهّل إنبات البذور ونمو المحاصيل. أما المطر الأخير، الذي يسبق الحصاد، فكان يهطل من أوائل مارس إلى أبريل، ويُساهم في نضج المحصول. ولذلك، كان المطر ذا أهمية بالغة لحياة بني إسرائيل، وكان يُعتبر هبة من الله (تثنية ١١: ١٤؛ إرميا ٥: ٢٤؛ متى ٥: ٤٥).
١- وكان يُنظر إلى نقص المطر غالبًا على أنه تعبير عن سخط إلهي، نتيجة لذنوب الشعب وعصيانه (مثلًا، إرميا ٣: ٣).
٢- الأفكار المرتبطة بالمطر: ارتبط المطر بقدرة الله على الطبيعة (١ ملوك ١٧: ١؛ إشعياء ٥: ٦)، وببركاته (مزمور ٨٤: ٦؛ ١٤٧: ٨) ونعمه على البشرية (هوشع ٦: ٣). وارتباطه بالعيش جعله تعبيرًا ملموسًا عن عناية الله بحياة الناس وخصوبة الأرض (تثنية ١١: ١٠، ١١؛ لاويين ٢٦: ٤). هذه الصلة نفسها بين الحياة والمطر سمحت باستخدامه كرمز للحكمة (أمثال ١٨: ٤) والتعاليم الإلهية (تثنية ٣: ٢). ولأن المطر ينفع الجميع، فهو يُرتبط مجازيًا بالملك العادل الذي هو بركة للجميع، ويرعى الحياة بدلًا من تهديدها (٢ صموئيل ٢٣: ٤). من الجوانب السلبية للأمطار، وخاصة الأمطار الغزيرة، أنها تدمر الحقول والمنازل، وأصبحت رمزاً للفوضى والدمار (على سبيل المثال، تكوين 7:11؛ إشعياء 4:6).
3- فيض الروح القدس والمطر: في الكتاب المقدس أصبح المطر رمزاً للفيض الإلهي للروح القدس؛ فقد أرسل الله كلاً من المطر والروح القدس كدليل على اهتمامه بالحياة.
+++ نجد، أولًا، استخدامًا أخرويًا لصورة المطر. فقد وصف الله استعادة شعبه في المستقبل مستخدمًا لغة المطر لتوضيح عمل الروح القدس: «لأني أسكب ماءً على الأرض العطشى، وأجري أنهارًا على الأرض اليابسة. أسكب روحي على نسلك، وبركتي على ذريتك» (إشعياء 44: 3؛ انظر أيضًا حزقيال 39: 29؛ إشعياء 32: 15؛ 44: 3). وفي سفر يوئيل، بعد أن أعلن عن قدوم المطر المبكر والمتأخر، أضاف الله: «أسكب روحي على كل بشر. فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلامًا، ويرى شبابكم رؤى» (يوئيل 2: 28، 29).
+++ ثانيًا، يمكن تطبيق صورة المطر المبكر والمتأخر على عملين قويين مختلفين للروح القدس داخل الكنيسة: أحدهما يتعلق بتجربة يوم الخمسين، والآخر بأحداث سبقت عودة المسيح بفترة وجيزة. وقد تحقق جزئيًا عمل الروح القدس الأخروي الذي أعلنه يوئيل خلال انسكاب الروح القدس في يوم الخمسين (أعمال الرسل ٢: ١٨). ويمكن تسمية هذا بـ"المطر المبكر". لكن النبوءة نفسها أشارت إلى "يوم الرب العظيم المجيد"، مما يوحي بأنه كان من المتوقع ظهور الروح القدس بشكل أكمل (انظر أعمال الرسل ٢: ١٩، ٢٠).
+++ سيصاحب عمل الروح القدس المستقبلي هذا إعلان رسالة الدينونة والخلاص الأخيرة للبشرية، وسيعززها. وإلى هذا الحدث تشير رؤيا ١٨: ١. نزل ملاك، يمثل الله (حزقيال ٤٣: ٢)، من السماء بسلطان عظيم، منيرًا الأرض بمجده، ومضيفًا قوة إلى إعلان رسالة الملائكة الثلاثة في رؤيا ١٤: ٦-١٢ في جميع أنحاء العالم. يمكن تسمية هذا الظهور للروح القدس بـ"المطر الأخير". قبل عودة المسيح، ستُجري قوى الشر عجائب ومعجزات عظيمة (رؤيا ١٣: ١٣، ١٤؛ ١ تيموثاوس ٤: ١)، لكن الله سيُظهر أيضًا قدرته الفائقة من خلال عمل الروح القدس بين شعبه.
+++ لذا فإن عبارات "المطر المبكر" و "المطر المتأخر" هي صور زراعية مجازية يتم تطبيقها على عمل الروح القدس في بداية الكنيسة المسيحية وقبل حصاد الله في نهاية الزمان بقليل (رؤيا 14: 14-20).





