الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
في مثل هذا اليوم ٣٠ كانون الثاني/يناير ١٩٦٩ رحل الأب دومنيك پير (Henri-Dominique Pire، OP) الدومنيكانيّ البلجيكيّ الذي نال جائزة نوبل في السلام عام ١٩٥٨ عن التزامه الجادّ بقضيّة لاجئي ما بعد الحرب العالميّة الثانية. عنده لم يكن السلام فكرةً أخلاقيّةً مجرّدة، بل ممارسة يوميّة تُعيد للإنسان كرامته حيث سُحِقت.

وُلد عام ١٩١٠ وعاش في طفولته خبرة اللجوء إبّان الحرب العالميّة الأولى، فصارت هذه الذاكرة الجريحة منبع دعوته. دخل الرهبنة الدومنيكانيّة، ودرس اللاهوت والعلوم السياسيّة، ثم انخرط في التزامٍ اجتماعيّ مباشر مع الفقراء. خلال الحرب العالميّة الثانية خدم في "المقاومة البلجيكيّة" ضدّ النازيّين، وبعدها كرّس حياته للّاجئين «المنسيّين»، فأسّس "برامج كفالة" و"قرى أوروبيّة للّاجئين" تُصان فيها الكرامة من دون أيّ تمييز دينيّ أو قوميّ.

بعد نوبل، وسّع أفق عمله بتأسيس "جامعة السلام" لتكوين فاعلين في الحوار وإدارة النزاعات، ثم "جزر السلام" انطلاقًا من قناعته بأنّ «لا سلام بلا عدالة ولا عدالة بلا مواجهة الفقر». ولم تزل المؤسّسات التي أسّسها فاعلة حتّى اليوم.

بهذه المناسبة، أود أن أشير إلى أنّه نال جائزة نوبل للسلام عددٌ من رجال ونساء الكنيسة (نحو خمسة): ألبرت شڤايتسر، القسّ مارتن لوثر كينج، الأسقف ديزموند توتو، الأم تريزا… وبينهم يبقى دومنيك پير الراهب الدومنيكانيّ الوحيد.

ذكرى رحيله اليوم دعوة لأن يُعاش الإيمان بوصفه مسؤوليّة تاريخيّة وبناء سلامٍ ملموس.

الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ