محرر الأقباط متحدون
ترأس رئيس الأساقفة الدكتور سامي فوزي، رئيس إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، صلوات القداس الإلهي بكنيسة الظهور الأسقفية بمحافظة بورسعيد، حيث قام بخدمة تثبيت ١٤ عضوًا جديدًا، وذلك بمشاركة القس مينا حلمي، راعي الكنيسة.

وقال رئيس الأساقفة في عظتهِ: معجزة تحويل الماء إلى خمر أولى معجزات السيد المسيح، وقد تمت في عرس قانا الجليل. وفي هذه المعجزة نرى بوضوح دور السيدة العذراء مريم، التي لم تجبر السيد المسيح على صنع المعجزة، فعندما طلبت منه قال لها: «لم تأتِ ساعتي بعد». ومع كل ما يحمله هذا القول من احترام ومحبة، فإنه يؤكد حقيقة جوهرية، وهي أن الله له أوقاته الخاصة التي يعمل فيها، ولا يتحرك إلا بحسب مشيئته الإلهية.

واستكمل: أول معجزة صنعها المسيح لم تكن لإشباع جوعه الشخصي، كما نرى في تجربة البرية حين رفض أن يحول الحجارة إلى خبز، رغم تعبه الشديد وصيامه الطويل. لكنه في عرس قانا حوّل الماء إلى خمر، ليس لأنه أمر أساسي للحياة كالخبز، بل لأنه أراد أن يفرح عائلة بسيطة، ويغطي احتياجًا كان سيجلب لهم الخزي في يوم فرحهم. وهذا يعلن لنا أن الله يهتم بأدق تفاصيل حياتنا، وليس فقط بالضروريات.

وأضاف: المعجزة كانت أيضًا إعلانًا عن قدسية الزواج وتسديد الاحتياج. ولو لم يكن هناك احتياج حقيقي، لما تذوق الناس الخمر الذي صنعه المسيح. كثيرًا ما نحتاج أن نشعر باحتياجنا، لأن الله يسدد احتياجاتنا بطريقته هو، ويحوّل الحزن والتنهد إلى فرح. اللافت أن المسيح لم يصنع هذه المعجزة في حدث ضخم أو وسط القادة والحكام، بل في قرية صغيرة بالجليل، داخل بيت متواضع لعائلة بسيطة لا تملك مكانة اجتماعية. فالله لا يحتاج أن يُظهر أعماله أمام العظماء، لأنه جاء خصيصًا من أجل المحتاجين.

واختتم: بعد المعجزة، آمن التلاميذ به، ليس لأن المعجزة خلقت إيمانهم، بل لأنها ثبّتته وأكدته. فقد رأوا قدرته، وإذا كان قادرًا أن يحوّل الماء إلى خمر، فهو قادر أن يفعل كل شيء. المسيح لم يكن مدعوًا لفرح أحد أقاربه أو تلاميذه، بل لفرح بسيط، لكنه كان مليئًا بالاحتياج. ومع ذلك، صنع المعجزة، وزاد إيمان التلاميذ. ويبقى السؤال لنا اليوم: هل نحن نؤمن به حقًا، ونسلّم له حياتنا بثقة كاملة؟

الجدير بالذكر أن خدمة التثبيت تُعد إعلانًا لانضمام الفرد إلى عضوية الكنيسة الأسقفية، حيث يتعهد العضو الجديد أمام الأسقف والراعي والحضور جميعًا بالثبات في الإيمان، والتعمق في دراسة كلمة الله، والمواظبة على حياة الصلاة المنتظمة، والالتزام بالمشاركة الفاعلة في حياة الكنيسة وخدمتها.