أشرف ونيس
إنها أفكار انبثقت من رحم العدم فباتت أحرف قد اجتمعت و تآلفت ، ثم أصبحت كلمات قد أقترنت بغيرها و تعايشت ، فكانت جملاً  تصادقت بين كثير من بني جلدتها فسكنت و تساكنت ، و هكذا باتت الإنسانية في ثوبها لا الرث بل الباهي السني البهيج ، الإنسان حينما حمل بداخله كونًا و أكوانًا ، عندما احتوى الكل وما احتواه شيء ، وقت أن تحيز في إطار صغير ، لكنه صال وجال دون حد له أو حتى رقيب .

فمنذ أن تعالى صوت الإنسانية المكنونة في قلب عقلٍ ، كما برزت قوى العقل الكامن في روح الإنسانية ؛ و أمست صيغًا من الاستفهام يعقبها جمٌ لا بأس به من التعجب في أشكاله ، جاسمة و جاثمة أمام الأذهان التى تفقأت و تكشفت على مسرح وجودها ، آخذًا منها ( التفحص ) فيما يدور حولها وطأة قدم ، بل رحابة ، فيها اختال و تبختر و تربع على عرش من الفكر و التفاكر و التروي ، كما الأسرار التى ترزح تحت ثقل الانتظار في ترقب لإجابات و ردود صافية خالصة شفيفة .

فهذا يتأمل ، و ذاك يتألم ، و الغير يهنأ و يسعد و يتنعم . فلماذا هذا دون الآخر ؟ و لماذا أنا من دون غيري الذى أتلقى ما لا استحقه ، إن كان خيرًا أم شرًا ..... ؟! و هكذا أصبح الإنسان في  مواجهة مع إنسانيته دائرًا في دوائر من التحدق و الألغاز ، التى أخذت منه الكثير و الكثير ، ما بين تعب الأفكار و وهنها ، و بين الاستكشاف و التقصي و الاستبصار ، فيما يراه و يرمقه و يتحقق منه و فيه سواء بسواء !

وهاهي صفحات الكتاب و أوراقه، بل و أروقته و ما تحمله بين طياتها من أدبيات و فلسفات و تساؤلات و القليل من الأجوبة التى قد تروي و تسقي تشققات نفوسنا و جدوبة أرواحنا ، بين زخم من التدقق و قدر من التمعن و بعض من التبحر و شيء من الاستغراق ، تاركا إياها لك حتى تسبح بين دفتي محيطها ، علها تحمل بعضا منك إلى الأعماق حيث اللاسطحية و اللاظاهرية ، أو إلى قمم الجبال حيث اللاتدني كما اللاانحدار .

الكتاب يطلب من المؤلف 01122873556