دكتور مهندس/ماهر عزيز
الثلاثاء 4 فبراير 2026
صدر بيان أسقف إيبارشية حلوان بشأن الأحداث المؤسفة التي وقعت يوم الإثنين 3 فبراير الحالي بكنيسة 15 مايو، الذي يفهم منه أن الأسقف خول كاهن الكنيسة ببنائها علي مساحة الأرض الممنوحة لها من هيئة التخطيط العمراني، بحسب توجيه السيد الرئيس بضرورة وجود كنيسة في كل مجتمع عمراني بمصر،
وعند بناء سور الكنيسة منذ شهور تمت إضافة غير قانونية لجزء من الأرض المحيطة داخل السور، فإذا بالجهة الإدارية المختصة بالمدينة تتحرك الآن بعد هذه الشهور كلها لهدم السور، فاشتبك بعض شعب الكنيسة الذين يجهلون المعلومات الصحيحة مع الذين يهدمون السور لمنعهم من الهدم، ما انتهي بالقبض عليهم وسط فوضي عارمة واحتكاك مثير يحمل خطرا جسيما علي وحدة شعب المدينة والسلام الاجتماعي في مصر كلها.
المؤسف في الأحداث علي هذا النحو أنها كشفت عن تخبط فوضوي وعجز فادح في الإدارة الكنسية والادارة المحلية في آن معا :
* فالأسقف مفصول تماما عما يتم تنفيذه في أبرشيته، ولم يتابع عملية بناء الكنيسة ليوقف تمدد السور خارج الحدود القانونية لقطعة الأرض المرخصة للكنيسة في وقت بناء السور منذ شهور، فضلا عن الفوضوية في الإدارة الأحادية وحده، مفتقرا لمشورة مجلس حكماء علماني من رجالات الكنيسة الأكفاء في كل التخصصات.
* وكاهن الكنيسة يسلك وحده كإداري وحيد يتصرف في الإدارة بالهوي الشخصي دون مجلس أراخنة علماني يسنده ويشاركه الرأي والفكر والتخطيط والتنفيذ والمتابعة.
* والبطريركية غائبة عن التواصل مع الأسقفية، ومعزولة عن متابعة ما يحدث في الأيبرشيات، فباتت غير واعية إطلاقا بعملية البناء للكنيسة الجديدة وملحقاتها كالسور وخلافه، وكان حريا بمجلس علماني من أراخنة الكنيسة أن يحمل عبء الإداريات بمعايير الإدارة الحديثة عن كاهل البطريركية.
* والجهة الإدارية المختصة التي تحركت الآن لهدم السور لا تتابع ما يحدث في نطاق إدارتها، ولم تعترض علي بناء السور - علي ماهو عليه - وقت بنائه منذ شهور، لأنها لو كانت نبهت للتجاوز عند بدء حدوثه لأمكنها حل الإشكال بمعايير الإدارة السديدة، إما بالاتفاق مع الأيبرشية والكنيسة، وإما بمنع التجاوز وقت بناء السور، ليتسني بناؤه في الحدود القانونية لترخيص البناء.
يحدث ذلك كله ومصر تواجه تحديات إقليمية شديدة الأوار، وتحديات داخلية جمة من تراكم الدين، وانهيار الاقتصاد، وتفاقم التضخم، والانحلال المجتمعي، وانتشار الفساد، في ظل ردة حضارية هائلة إلي قيم وأفعال القرون الوسطي وعصور الظلام والجهل، ما يجعل من أي احتكاك طائفي يتأجج علي سور كنيسة، أو يلتهب باختطاف واغتصاب وأسلمة قهرية لفتاة قاصر، قنبلة موقوتة قد تلتهم الأخضر واليابس.
لكننا من الضروري أن نقرر الآن أنه قد جاء الوقت الذي يتعين فيه علي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركا ومجمع أساقفة - أن تتخذ قرارا سديدا يعيد الاعتبار للمجلس المللي العام - أو المجلس الاستشاري القبطي ( كما أقترح تسميته )، والمجالس المللية الفرعية، السابق تشكيلها منذ خمسينيات القرن الماضي، والسابق إيقافها كذلك أو تدجينها أو الغاؤها كلية في العهد الراهن المحفوف بالخطر.
وسيكون منوطا بالمجلس المللي العام - والمجالس الفرعية أن تضع الأسس الإدارية للكنيسة، وفقا لمعطيات علم الإدارة الحديثة، وأن تخطط وتنفذ وتقيم وتراقب مهام الإدارة المالية والسياسية والمجتمعية للكنيسة، فضلا عن النهوض بمسئوليات التواصل الدائم مع الدولة وأجهزتها الإدارية للتصدي لأية قضايا تثار كبناء الكنائس، واختطاف واغتصاب البنات القصر، وتعرضهن للأسلمة القهرية، بالإضافة إلي حمل أمانة التعبير أمام الدولة عن هموم الأقباط في المساواة والحقوق والعدل وكرامة الإنسان.





