كمال زاخر

الخمبس ٥ فبراير ٢٠٢٦
لا أحد في تقديري يقف ضد استيعاب النشء للدين، لكن لابد ان نطرح هذا على أرضية الواقع المعيش ، فمصادر تعلم الدين تبدأ بالبيت ثم دور العبادة ثم المدرسة، ومعهم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، وفي مرحلة متقدمة تأتي كتب الشرح والتفسير.

وهو ترتيب مقصود ومنطقي، اما البيت فهو الحاضنة الرئيسية والآمنة والحميمية، إذ فيه يتم التلقين والقدوة التطبيقية.

وأما دور العبادة فهي المؤسسة البنائية التي تحوي المرجعيات الأساسية لدقائق الدين، عبادة ووعياً ونصوصاً.

أما المدرسة فدورها أقل تأثيراً لأسباب موضوعية، بفعل محدودية المقررات والحصص والتخصص، وسط عديد من المواد الدراسية العلمية التي تنفرد بها، سواء كانت علوما تطبيقية أو علوما إنسانية، وفي المناخ السائد تحمل تخوفاً واقعياً من نوعية ما يتم تلقينه للتلاميذ فيها، خاصة مع المد المتطرف الذي بات واقعاً يساكننا، والذي بالضرورة ينعكس على تكون العقل والذهن للمتلقي، وليس من رقيب عليه إلا ضمير المعلم.

وثمة تخوف جانبي ان تكون درجات مادة الدين مضافة إلى المجموع الكلي، ولهذا أثاره التي يمكن ان تخل بالتنافسية التي تقوم على قدرات التلميذ الاستيعابية. خاصة في الظروف الآنية شديدة الحساسية.

ولما كان "الغش" آفة الواقع التعليمي فهو هنا يهدر ما يسعى الدين لبنائه، خاصة لو وقع في إمتحاناته.

لذلك وفي مجتمع متعدد الانتماءات الدينية والمذهبية في الدين الواحد، تحل مادة القيم الإنسانية محل مادة الدين، وبذلك نساعد على بناء عقل جمعي متجانس ولديه قبولاً للتنوع والتعدد على ارضية وطنية قوية.