كتب - محرر الاقباط متحدون
علق المفكر والطبيب خالد منتصر على اقتراح النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بخصوص تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.
وكتب منتصر عبر حسابه على فيسبوك:"الهجوم الذي تعرضت له النائبة أميره صابر يعكس جهلاً شديداً بثقافة التبرع الانسانية، ويعبر عن تدهور شديد في العقل المصري الذي بات يستقبل الأشياء بالتنمر والهجوم الذي يحافظ على مفاهيم البعض من محنطي الفكر وكسالى ومشلولي العقل وقساة الوجدان،بدلاً من تحية النائبة ، هوجمت ببشاعة ، وصارت هدفاً لسهام المتطرفين والعقلية السلفية الجامدة،تذكرت مع هذا الهجوم، أسوأ فترة قضيتها في مجال الطب في حياتي، وهي فترة الامتياز في الثمانينات.
والتي تم توزيعي فيها على قسم الحروق في قصر العيني، والذي كان له اسم سري بيننا نحن الأطباء الصغار، "قسم الرعب"، أو بيت الأشباح ، فقد كان يستقبل نسب الحرق الشديدة التي ترفضها المستشفيات الأخرى، كانت مهمتنا تعليق المحاليل والانتظار بجانب المريض حتى يموت في خلال أيام.
وهكذا كانت تخرج كل يوم من قسم الحروق جنازة أو جنازتين، نعشاً أو نعشين، عرفت معنى اللاجدوى ، وعندما سألت أساتذتي الكبار عن الحل ، أخبروني أن الحل الوحيد هو بنوك الجلد، والتبرع بالجلد ، ولكن للأسف مصر آنذاك لم يكن فيها تشريع لزراعة ونقل الأعضاء، نتيجة أسباب كثيرة على رأسها الأسباب الدينية وهجوم بعض مشاهير الدعاة على الموت الاكلينيكي.
ولكي نفهم الموضوع ببساطة ، سأعرض عليكم بعض النقاط للرد على المتحجرين :
• لماذا الحرق الشديد قاتل ومميت؟ ، لأن وظيفة الجلد ليست في أنه مجرد حاجز أو عازل، لكنه منظم حرارة ( جهاز تكييف)، والأهم يحفظ الجسم من فقدان السوائل ، وهناك وظائف أخرى مهمة ، لكن فقدان السوائل هو سبب الوفاة الرئيسي مع العدوى الشديدة، التي حلها الوحيد التغطية بجلد جديد، ومع الحروق ذات النسبة الشديدة لا يكفي الترقيع من نفس الشخص.
• هناك طريقتان للتبرع:
1-التبرع بالجلد نفسه أو
2-التبرع بخلايا من الجلد ( الخلايا الكيراتينية) وهي خلايا قابلة للتكاثر أي أنها مصنع حيوي للجلد .
زرع الجلد نفسه ( طبقة البشرة والأدمة) لتغطية المكان المصاب ، وانقاذ المريض، وتؤخذ بعد الوفاة مباشرة ، ويكون المتبرع موافقاً بتصريح بأنه موافق على التبرع بعد وفاته، وهذا الجلد مؤقت ، بعد فترة أسابيع قليلة تتم ازالته، ويعود جلد المحروق لعافيته وحيويته السابقة، وبدونه حتماً سيموت المريض.
الطريقة الثانية تحتاج الى معمل متقدم ، فالجلد هنا أو الخلايا الكيراتينية تؤخذ بمساحة صغيرة ( مثل طابع البريد)، وتنمى في المعمل ، وتؤخذ عند اللزوم،
• المفاجأة المدهشة والمحزنة، برغم البدايات الجنينية لبنوك الجلد في الامارات والسعودية، إلا ان الدولة الوحيدة التي فيها بنك متكامل يعتبر من أكبر وأهم بنوك الجلد في العالم، هي اسرائيل التي للأسف تحترم العلم أكثر ، وتعرف أن احترام الحياة والانسان من أبنائها أهم من تقديس الموت والقبر.
• مشكلتنا ثقافية قبل أن تكون اقتصادية، انتشار ثقافة جامدة وكارهة للحياة ومعطلة للتقدم والتغيير ، ثقافة كهوف في وسط عالم يصل الى المريخ، صحة الانسان المصري وحياته أعلى من أي فتوى، والحياة تستحق أن تعاش ، يكفينا ما حدث في القرنية وزيادة طابور ضحايا العمى الذين يدفعون عشرات الألاف من الدولارات لاستيرادها ، والفقير عليه أن يرضى بعماه!.
نحن برفضنا وتعطيلنا لزراعة الأعضاء نخدم دود المقابر ، ونعجل بموت مرضى كان من الممكن أن يواصلوا الحياة بحيوية وبهجة وسعادة، كل التحية للنائبة أميرة صابر.





