محرر الأقباط متحدون
في مقابلة مع وكالة الأنباء الكنسية فيديس أكد سفير اليابان الجديد لدى الكرسي الرسولي Koji Abeأن بلاده عازمة على التعاون مع باقي الدول والمؤسسات من أجل التوصل إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية، يرتكز إلى مبدأ القانون، وذلك من أجل تعزيز السلام والازدهار في آسيا ومختلف أنحاء العالم.
السفير آبي، الذي تولى منصبه في كانون الأول ديسمبر الماضي، استهل حديثه لافتا إلى أن رئيسة وزراء اليابان Sanae Takaichi هي أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ البلاد وهي تسعى إلى تبني إجراءات سياسية تمحور حول الانتعاش الاقتصادي، في وقت يعاني فيه المواطنون من التضخم المالي الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ردا على سؤال بشأن الإسهام الذي يمكن أن تقدمه اليابان من أجل إرساء أسس الاستقرار والسلام، قال آبي إن بلاده ومذ أن هُزمت في الحرب العالمية الثانية تبنت دستوراً جديداً، والبند التاسع من الدستور يتعلق بالسلام ويمنع اللجوء إلى القوة العسكرية بأي شكل من الأشكال، لكن الحكومات المتعاقبة اعتبرت أن الدستور لا يمنع الجيش من التسلح لغايات دفاعية بحتة. ولفت إلى أن بلاده لم تخض أي حرب منذ العام ١٩٤٥، ولم يسقط لها قتيل واحد من جنودها، ولم تقتل أي شخص. كما أن اليابان يبقى البلد الوحيد في العالم الذي استُخدم ضده السلاح الذري، في هيروشيما وناغازاكي، الأمر الذي حمل الشعب على اتخاذ موقف واضح وقوي لصالح السلام، وقد أصبح هذا الموقف متجذرا في ثقافة اليابانيين وحياتهم.
في معرض حديثه عن التزام حكومة طوكيو في التوصل إلى عالم خال من السلاح النووي، قال السفير الياباني إن بلاده تطرح في كل سنة مشروع قرار بهذا الشأن على الأمم المتحدة، وهي ترغب فعلا في رؤية عالم لا وجود فيه للأسلحة النووية. وقال إنه هدف طموح وبعيد المدى لا بد من الاستمرار في العمل من أجله، وهو يتطلب واقعية، مشيرا إلى أن التهديدات المحدقة بالسلام في العالم تبعث على القلق إزاء اندلاع الحروب وتنامي التوترات الاجتماعية. وأضاف أن اليابان تعتمد ما يُعرف بـ"القوة اللينة"، وهي تسعى إلى نشر ثقافة السلام في العالم كله، لاسيما وسط الأجيال الفتية التي تحب قراءة القصص المصورة اليابانية، على أمل أن تساهم هذه الثقافة في تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب.
بعدها تحدث السفير آبي عن وصول المسيحية إلى اليابان في العام ١٥٤٩ على يد القديس فرنسيس كسفاريوس، وبالتالي فإن تاريخ المسيحية هو جزء لا يتجزأ من تاريخ اليابان. وأضاف أنه يسعى، من خلال مهامه الدبلوماسية، إلى تنظيم فعاليات ثقافية تسلط الضوء على الإسهام القيّم الذي قدمته المسيحية للبلد الآسيوي، كما يحاول أن يمد الجسور بين بلاده والكرسي الرسولي، معرباً عن ثقته بضرورة أن تصب هذه الجهود كلها في صالح السلام والحريات الدينية. وأكد في هذا السياق أن هذه الحريات مصانة في اليابان، ولا يشعر أي شخص أنه مهدد بسبب معتقداته الدينية.
في الختام أكد الكرسي الرسولي'>سفير اليابان لدى الكرسي الرسولي أنه في عالمنا الذي يشهد تبدلات سريعة تعمل اليابان من خلال الدبلوماسية على تعزيز القيم الكونية، قيم الحرية والديمقراطية والسلام والدفاع عن حقوق الإنسان. وذكّر بأن البابا لاون الرابع عشر توقف عند هذه القيم في خطابه إلى أعضاء السلك الدبلوماسي الشهر الفائت، مبدياً قلقه حيال البحث عن السلام من خلال القوة، لا بواسطة الحوار. واعتبر آبي أن التعاون مع الكرسي الرسولي ضروري من أجل تعزيز هذه القيم المشتركة، على أمل أن تُحترم في دول العالم كافة.




