جرجس منير حنا
شهدت كاتدرائية القديس باتريك في مانهاتن يوم الجمعة 6 فبراير مراسم تنصيب المطران رونالد هيكس رئيسًا للأساقفة الحادي عشر لأبرشية نيويورك الكاثوليكية، وذلك خلال قداس احتفالي مهيب حضره عدد من الكرادلة والأساقفة والكهنة، إلى جانب شخصيات رسمية ومدنية، وحشود من المؤمنين من مختلف الرعايا والمدارس والمؤسسات الخيرية التابعة للأبرشية.
بدأ قداس التنصيب بثلاث طرقات رمزية على الأبواب الرئيسية الكبرى للكاتدرائية إيذانًا بدخول رئيس الأساقفة الجديد إلى كنيسته الأم. ودخل المطران هيكس، الأسقف السابق لأبرشية جولييت، حيث رش المياه المقدسة على نحو ألفي مؤمن احتشدوا داخل الكاتدرائية قبل أن يتقدم إلى المذبح.
وألقى السفير الرسولي للكرسي الرسولي الكاردينال كريستوف بيير كلمة باسم قداسة البابا لاون الرابع عشر، عبّر فيها عن الشكر والتقدير للكاردينال تيموثي دولان على سنوات خدمته الطويلة في قيادة أبرشية نيويورك، وهو ما قوبل بتصفيق حار وقوفًا من الحاضرين من الأساقفة والكهنة والشخصيات العامة والمؤمنين.
وخلال المراسم تسلّم رئيس الأساقفة هيكس العصا الرعوية من سلفه وجلس على الكرسي الأسقفي رمز سلطته الرعوية، فيما تلا الكاردينال بيير الإعلان البابوي الرسمي بتعيينه رئيسًا للأساقفة والذي قبله رسميًا. وقد عكست القراءات والترانيم والعظة إتقانه للغتين الإنجليزية والإسبانية.
شارك في الاحتفال عدد من الكرادلة ومئات الأساقفة والكهنة، إضافة إلى عشرات المسؤولين السياسيين والشخصيات العامة، إلى جانب آلاف المؤمنين من الرعايا والمدارس والمؤسسات الخيرية في أبرشية نيويورك التي تشمل ثلاث مناطق حضرية وسبع مقاطعات.
كما شارك في مراسم التنصيب ممثلون عن الكنائس الأرثوذكسية والشرقية والأنجليكانية تعزيزًا لروح الوحدة المسيحية، من بينهم رئيس أساقفة الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في أمريكا، ومتروبوليت الأبرشية الأرمنية الشرقية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة، ورئيسا أسقفي الأبرشيتين الأرمنيتين، وأسقف نيويورك ونيو إنجلاند للأقباط الأرثوذكس ورئيس مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية في الولايات المتحدة، إلى جانب أساقفة من الكنيسة الأسقفية والكنيسة الأمريكية الأرثوذكسية.
ويتولى المطران رونالد هيكس منصبه الجديد بعد خدمة متميزة كأسقف لأبرشية جولييت، حيث عُرف بقدرته على التواصل باللغتين الإنجليزية والإسبانية وبروحه المسكونية القريبة من جميع المؤمنين. كما اشتهر بخدمته للفقراء والمحتاجين ودعمه للحوار بين الكنائس ومشاركته الفاعلة في المبادرات الوطنية والدولية مع تركيزه على التعليم والتبشير والخدمة الاجتماعية.
وتعد أبرشية نيويورك الكاثوليكية واحدة من أكبر وأهم الأبرشيات في الولايات المتحدة، إذ تضم أكثر من مليوني مؤمن وتشمل ثلاث مناطق حضرية وسبع مقاطعات، إضافة إلى شبكة واسعة من الرعايا والكنائس والمدارس والمؤسسات الخيرية، وتؤدي دورًا بارزًا في العمل الاجتماعي والخيري والتعليم الديني، فضلًا عن كونها مركزًا مهمًا للحوار المسكوني في مدينة متعددة الثقافات والأديان.
وخلال قداس التنصيب أعرب رئيس الأساقفة هيكس عن تقديره لجميع الحاضرين من العاملين في مختلف المجالات، مؤكدًا تطلعه للعمل معهم دعمًا للصالح العام، كما شدد على أن الكنيسة كنيسة إرسالية وليست ناديًا اجتماعيًا، داعيًا إلى تجديد الذات واكتشاف رسالة الكنيسة في المجتمع.
وخارج الكاتدرائية تجمّع المؤمنون من مختلف الرعايا وعبّروا عن فرحتهم بهذه المناسبة التاريخية، مؤكدين أهمية وجود الكنيسة كمصدر للرسالة والخدمة في قلب مدينة نيويورك.
يعد تنصيب المطران رونالد هيكس محطة بارزة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة، ولا سيما في أبرشية نيويورك، التي تمثل أحد أهم المراكز الكاثوليكية والمسكونية عالميًا، ويعكس الحدث التزام القيادة الجديدة بخدمة المؤمنين والعمل من أجل الصالح العام مع الحفاظ على رسالة الكنيسة الإرسالية.




