القمص اثناسيوس فهمي جورج 
 قدموا اول صورة أصيلة للتسليم الابائي النسكي ، سبقهما في هذا النموذج ايليا النبي ويوحنا المعمدان صديق العريس  ، ثم 
 
عنهما انتقلت السيرة بالاقتداء والتلمذة والخبرات والأقوال والأعمال والتاريخ والأنماط وأساليب الحياة الرهبانية وانظمتها . سكنا البرية السحيقة في صمت هائل وسكون عظيم ..وأسسوا عائلة سماوية علي الارض ، بسيرتهما الغيورة ، تلك التي ذاع صيتها وبواسطتها تم حفظ وهداية العالم ،  محروسا من حروب ابليس وجنوده .
 
صاروا مواطنين حقيقيين للسماء يدافعون مصلين  عن الخليقة  ويتشفعون لاجلها ، وكانوا أيضا  كالاشجار التي تنقي الأجواء من العوادم والتلوث . عاش القديس بولا اول السواح ، في كهف تحت الارض ، له شعر طويل يصل الي قدميه ، بينما ترك ميراثا وغني ومطامع ، زهد في كل شيء !! وهو الخبير بالعلوم المصرية واليونانية معا ، انعزل ولم يكن العالم مستحقا له  .
 
كذلك  سلك انطونيوس الرجل الالهي والطبيب الذي وهبه الله لمصر ، تاركين العالم ومباهجهه وكل بهرجته ،  مقدمين  النموذج لعبيد الله الساهرين  المنتظرين العريس  سيدهم ، و كاولاد مخلصين ينتظرون إباهم . محاربين الأهواء والشهوات المفسدة .
 
  متصالحين مع الطبيعة راجعين  لعيشه الفردوس العتيد ، جاعلين طعامهم وشرابهم وثيابهم موضع تهذيب نسكي . متحررين من المجد الباطل والفضولية  ، محذرين من القيم الزائفة والاباطيل .. حتي انهم تأنسوا  مع الوحوش والحيوانات،  مستعيدين   سمات آدم  ماقبل السقوط .
 
لذلك  شهدت براري مصر سير عجيبة لنساك سجلوا حياة واقعية متجردة من الوهم والهم ،  كأحباء واصدقاء لله بالبرهان وليس بالادعاء ..في توبة وتنقية وصلوات ومطانوات وسجود προσκυνεω 
 
ومعرفة تذوق وخبرة ، في أصوام مقبولة واقتناء للفضيلة. فكانت البرية القبطية  جبهة قتالهم مع الشيطان  ؛ وموضع نصرتهم وغلبتهم مع مسيح جبل التجربة ؛  الغالب فيهم ومعهم ولحسابهم .
 
فستعادوا   حالة الانسان  الي حالته الفردوسية التي جبل عليها ؛ حيث مكانة آدم الأول المستردة في المسيح آدم الثاني الجديد  ...  لقد حول اباء البرية صحراء مصر الي فراديس وجعلوها بيتهم مع كل الخليقة .
 
وصارت الوحوش الضارية حارسة لهم  . بسلطان دائس علي الحيات والعقارب ،  ( وأن شربوا سما مميتا لا يضرهم  ) .
 
. لم يزعجهم اي هوي ولا مجد او كرامة او مديح وتظاهر  بشري او تفاخر بالبر  - ( استعراض واستجداء الاستحسان البشري ) -    ، متقدمين بتقوي تسر الله οσιως وبتدريبات روحية εγκρατεια  علي نحو معتدل ومتوازن ،  وباستقرار ووعي روحي ευλάβεια 
 
. متطلعين الي السيد الرب وحده  ؛ بتفتيش الكتب المقدسة انفاس الله  ؛ وبحوار الصلاة والتسبيح كل حين δεησις  ؛ وبالمواظبة علي التقدم الي الإسرار الذكية السمائية .. جاعوا وعطشوا الي البر معوزين متضايقين ، لكن كل شيء مستطاع للمؤمن ، وهاقد بلغوا الكمال والتقوا وهم المخلوقات العجيبة المحتمية بترس الايمان وخوذة الخلاص وبسهام الخلاص التي للمحبة الكاملة التي تطرح الخوف الي خارج وترهب الاعداء والتنانين الخفية والظاهرة .
 
التقيتما وسجدتما وتعزيتما واطعمتكما السماء خبزتها التي ضاعفت ميرسها ( نصيبها ).، وسعيتما لتنالوا اكليل البر  .
 
منفصلين عن العالم وبهرجاته ταις  πομπαις αυτού  ، في سكينة وهذيذ لذيذ كفقراء ومساكين  بالروح  ،  لكن غير مبغضين للناس ، جاعلين من البرية ساحة  لرؤية الله ومعرفته  " معرفة العشرة والتذوق والخبرة والحياة " .
 
ومكان للاتحاد والالتصاق بالقدوس της αρετής  ، لا مكان  لغريبي الأطوار او الانعزاليين بل موضع جهاد الانحلال من الكل للارتباط بالواحد ؛ وكموضع للترك من اجل التخصيص والتكريس للعبادة ومعايناه الامجاد الغير متناهية والتي لا حد لها ؛ متضرعين من اجل خلاص  البشر ونجاتهم  موضع ومكان  لكنوز الله المخفية في أوان بشرية  . 
 
انهم اولئك الذين تقدموا  بثبات في محاكاة مخلصنا محب البشر الصالح بالاقتداء والاقتفاء علي الجبال العالية    ، ملازمين فرح العرس ومبتهجين لرجاء عظيم هذا مقداره  ، فطوبي لهم ولكل الذين اقتدوا و تكملوا في الإيمان ، ناظرين الي رئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع المسيح .