محرر الأقباط متحدون
يواصل العراق تنفيذ عمليات نقل عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي من السجون الواقعة في شمال شرق سوريا إلى السجون العراقية، في إطار اتفاق سابق بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي، يهدف إلى منع هروب المعتقلين، لا سيما بعد حالة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني التي شهدتها مناطق غرب كوردستان وشمال شرق سوريا خلال الشهر الماضي، والتي تضم مخيمات وسجونًا تؤوي آلافًا من عناصر التنظيم وعائلاتهم.
وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن بعض السجناء أطلقوا تهديدات مباشرة بحق الجنود والحراس أثناء عملية نقلهم، مرددين عبارات من قبيل: “سنقتلكم يومًا ما ونفر من السجن”، في مؤشر واضح على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى في أثناء احتجازهم.
وكان العراق قد وافق رسميًا، الشهر الماضي، على استعادة آلاف السجناء من عناصر التنظيم الذين كانوا محتجزين في السجون الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محافظة الحسكة. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط، وصفت الحكومة العراقية هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي يهدف إلى حماية الأمن القومي ومنع أي محاولات فرار محتملة، في ظل هشاشة الوضع الأمني داخل الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، قرر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي في نهاية كانون الثاني الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف على عملية نقل السجناء، وتنظيم آليات التعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجستية.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني العراقي، أمس السبت، تسلمها 2250 عنصرًا من تنظيم داعش من داخل سوريا، مؤكدة البدء بالإجراءات القانونية اللازمة لتصنيفهم قضائيًا وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب.
وقال سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني ، إن “العراق استعاد، بالتنسيق مع التحالف الدولي وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، 2250 عنصرًا من داعش عبر الطرق البرية والجوية، وهم الآن محتجزون في مراكز حكومية محصنة تابعة للدولة”.
وأكد معن أن الحكومة والقوات الأمنية في حالة تأهب تام للتعامل مع هؤلاء السجناء، مشددًا على أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى درء الخطر ليس عن العراق فقط، بل عن المجتمع الدولي بأسره.
وأضاف أن الفرق المتخصصة باشرت التحقيقات الأولية وتصنيف المعتقلين حسب درجة خطورتهم، فضلًا عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر، تمهيدًا لإحالتهم إلى المحاكم العراقية المختصة لمحاكمة كل من ثبت تورطه بارتكاب جرائم بحق العراقيين.
وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي بدء إجراءات التحقيق مع 1387 عنصرًا إرهابيًا من تنظيم داعش، جرى استلامهم مؤخرًا من الأراضي السورية.
وكان القاضي رحيم العكيلي قد صرح في وقت سابق بإمكانية محاكمة المعتقلين الذين يتسلمهم العراق من سوريا أمام محاكم الجنايات العراقية، في حال وُجهت إليهم تهم تتعلق بجرائم ارتُكبت خارج البلاد وتشكل تهديدًا للأمن الداخلي أو الخارجي للدولة.
وتشير مصادر أمنية إلى أن معظم السجناء المنقولين يتم إيداعهم في سجون ومراكز احتجاز شديدة الحراسة في بغداد والحلة، تحت إشراف مباشر من جهاز مكافحة الإرهاب، حيث تُطبق إجراءات أمنية صارمة تشمل تقييد الأيدي والأرجل وتغطية الوجوه أثناء النقل، مع تعليمات مشددة للقوات الأمنية بعدم التحدث مع السجناء أو التفاعل معهم بأي شكل.





