عظة عيد القديس مارون من بيروت تؤكد أن التضحية أساس الإيمان وبناء الدولة والسيادة في لبنان

محرر الأقباط متحدون
ترأس غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة عيد القديس مارون، أب الطائفة المارونية، وذلك خلال القداس الاحتفالي الذي أُقيم في كنيسة مار جرجس – بيروت، يوم 9 شباط 2026، بحضور فخامة رئيس الجمهورية والسيدة اللبنانية الأولى، ودولة رئيس مجلس النواب، ودولة رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب شخصيات رسمية وروحية، وسفراء، وممثلي البطاركة والأساقفة، وحشد من المؤمنين.

واستهل البطريرك الراعي عظته بالترحيب بالحضور باسم سيادة المطران بولس عبد الساتر، رئيس أساقفة بيروت، مؤكدًا أن عيد القديس مارون هو عيد القداسة المتجذّرة في التاريخ، وعيد الإيمان الذي لم يساوم على الحرية والقيم الإنجيلية، بل حمل الصليب وسار خلف المسيح رغم الاضطهادات والصعوبات.

وتوقف غبطته عند الآية الإنجيلية: «حبّة الحنطة إذا وقعت في الأرض وماتت أعطت ثمرًا كثيرًا» (يو 12: 22)، معتبرًا أن حبة الحنطة هي المسيح نفسه، الذي بموته أعطى الحياة للكنيسة، وأن هذا السر يتجدد في الإفخارستيا، حيث يُدعى كل مؤمن وكل جماعة إلى أن “تنكسر حبًا” لتكون غذاءً ورجاءً للآخرين.

وأكد البطريرك الراعي أن هذه الدعوة تجسدت في حياة القديس مارون، الذي مات عن ذاته في جبل قورش، فانبثقت من نسكه الكنيسة المارونية التي تجذرت في لبنان وانتشرت في العالم، مشددًا على أن الحياة التي لا تعرف التضحية تبقى عقيمة، وأن الإنسان الذي يرفض الموت عن أنانيته لا يعطي ثمرًا.

وسلّط الضوء على الجذور التاريخية للكنيسة المارونية، ودورها في الدفاع عن العقيدة الخلقيدونية، واتحادها الدائم بكرسي بطرس، وانتخاب القديس يوحنا مارون أول بطريرك على كرسي أنطاكية، لتتكرّس المارونية كنيسة متجذرة في لبنان، عاشت فيه مع سائر مكوّناته جمال العيش المشترك وحوار المصير.

وفي البعد الوطني، شدد غبطته على أن دعوة “حبّة الحنطة” تعني تحويل الطاقات الفردية إلى مشروع جماعي، واستثمار المسؤوليات في خدمة الخير العام، وإعادة الاعتبار للقيم المؤسسة للبنان: الحرية، والعدالة، والتضامن، والعيش المشترك، مؤكدًا أن للموارنة رسالة وطنية تاريخية تُترجم بحضور واعٍ ومساهمة بنّاءة في تثبيت أسس الدولة وتعزيز ثقافة الحوار.

وفي ختام عظته، رفع البطريرك الراعي الصلاة من أجل لبنان، كي يبقى أرض لقاء ورسالة حرية ورجاء، ومن أجل المسؤولين ليقودهم الضمير والحكمة إلى ما فيه خير الإنسان والوطن، مؤكدًا أن حبّة الحنطة التي تُزرع بأمانة تُثمر في أوانها.