محرر الاقباط متحدون
قال المفكر والكابتن بشير عثمان إن الغرب يشهد في السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا ومتسارعًا في موقفه من الإسلام السياسي ومظاهر “الأسلمة” داخل المجتمعات الغربية، مؤكدًا أن هذا التحول لم ينشأ من فراغ، ولم يكن صنيعة الإعلام أو تيارات اليمين المسيحي فقط، بل جاء نتيجة احتكاك تراكمي طويل ويومي بين المجتمعات الغربية وبعض الجاليات الإسلامية.
وأوضح عثمان من خلال صفحته الشخصية أن جوهر الأزمة يعود إلى سوء فهم مفهوم حرية المعتقد والتعبير داخل السياق الغربي، أو استغلاله من قِبل تيارات متأسلمة لتمرير هوية سياسية دينية، ومحاولة فرض الإسلام ليس كمعتقد فردي، بل كـ منظومة سلوك جماعي انفصالي داخل المجتمعات المضيفة.
وأضاف أن الخطأ الأكبر تمثل في محاولة فرض الشريعة والأعراف الدينية الإسلامية على المجتمع الغربي، بدلًا من اندماج المهاجرين في ثقافة وقيم الدولة المستقبِلة، وهو ما أدى إلى تصادم مباشر بين الإسلام كخطاب سياسي والحداثة الليبرالية الغربية.
وأشار بشير عثمان إلى أن هذا المسار يمثل خطأً استراتيجيًا ارتكبته قطاعات واسعة من الجاليات الإسلامية، التي – بحسب وصفه – لم تهاجر من أجل الاندماج، بل لإعادة إنتاج مجتمعاتها الأصلية داخل الغرب، ما أفرز حالة من الانفصالية الدينية والثقافية.
وتابع أن الجماعات الإسلامية تمكنت من الهيمنة على قطاعات من المجتمعات المهاجرة، لافتًا إلى أن الغالبية العظمى من أتباع هذه الجماعات قدموا من بيئات اجتماعية فقيرة ذات رأس مال معرفي وثقافي محدود، ما انعكس على فهمهم التبسيطي والاتباعي للدين.وفيما يخص الأجيال المسلمة المولودة في الغرب، قال عثمان إن كثيرين منهم، رغم تشددهم الظاهري، لا يعرفون أصول الدين.
وأكد بشير عثمان أن الخطاب المناهض للأسلمة قد بدأ بالفعل ولن يتوقف، مشيرًا إلى أن مظاهر الأسلمة الاستفزازية عجّلت فقط بتبلوره، متوقعًا أن تشهد الأشهر والسنوات المقبلة قيودًا مشددة على هذه المظاهر باستخدام أدوات قانونية وثقافية وربما أمنية.
وحمل عثمان جزءًا كبيرًا من المسؤولية للمسلمين أنفسهم، أو على الأقل لشرائح واسعة منهم، بسبب انخراطهم في خطاب ديني تصادمي مع قيم المجتمعات الغربية، وصل – بحسب وصفه – إلى حد مهاجمة ثقافة المجتمع المضيف من الداخل وممارسة استفزاز ديني مباشر.
واختتم المفكر بشير عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن الهجرة إلى أي مجتمع جديد تقتضي احترام ثقافته وقيمه، محذرًا من أن الاصطدام الحضاري يصبح حتميًا عندما تتحول العقيدة إلى أداة فرض وصدام بدل أن تبقى خيارًا فرديًا.





