الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
مقدّمة للكبار
منذ فترة طويلة يرسل آباء وأمهات وخدام وخادمات لي أسئلة يطرحها أطفال في سن ٦–٩ سنوات حول الله وقصص الكتاب المقدّس والإيمان. لاحظت أن هذه الأسئلة مع بساطتها عميقة ومهمّة، وأن كثيرين يبحثون عن طريقة صحيحة ومطمئنة للإجابة عنها. من هنا جاءت فكرة إعداد سلسلة قد تفيد الوالدين والخدام والخادمات في التعامل مع أسئلة الأطفال، وعدم النظر إليها على أنّها مواقف محرجة، ولكن فرص تربوية ثمينة.
أسئلة الأطفال ليست صغيرة… حتى لو خرجت بكلمات بسيطة. عندما يسأل الطفل عن الله أو عن قصص الكتاب المقدّس، فهو نعم يبحث عن معلومة، لكن الأهم أنّه يحاول أن يفهم العالم ويكوّن صورته عن الإيمان والحياة. لذلك من المهم أن نستقبل هذه الأسئلة بهدوء واحترام وبجدّيّة، لأن طريقة ردّنا قد تظل في ذاكرته سنوات طويلة.
بساطة عقل الطفل لا تعني أنّه يحتاج إلى إجابة غير دقيقة، ولا تعني أن نختصر الحقيقة أو نغيّرها. الطفل يستحق إجابة صادقة، لكن بلغة تناسب عمره. نحن لا نقدّم كل التفاصيل، بل نعطي أساسًا صحيحًا يستطيع أن ينمو معه. عندما يكبر، يجب أن يجد أن ما سمعه صغيرًا كان بذرة فهم، ليس فكرة يحتاج إلى هدمها أو تصحيحها. وهذا مهم جدًّا خصوصًا في قصص الكتاب المقدّس. لا يمكن تقديم قراءة حرفية جامدة، ولكن لا بدّ أن نشرح المعنى الذي تحمله القصة: ما الذي تعلّمنا إياه؟ ماذا تقول عن الله وعن الإنسان؟ بهذه الطريقة، نساعد الطفل على بناء إيمان حيّ، بسيط في البداية، لكنه قابل للنمو والتعمّق. الطفل لا يحتاج إجابات معقّدة، بل يحتاج صدقًا، ووضوحًا، ومحبة. وعندما يشعر أن أسئلته مرحَّب بها، يتعلّم أن الإيمان مساحة للحوار والفهم، لا للخوف أو الصمت.
في النهاية، التعلم في الصغر كالنقش على الحجر، من غير المنطقي أن نزرع بزار في عقول الأطفال تثمر ثمار مختلفة عن التي نريده أن يثمرها. هدف الإجابة السليمة هو تفادي الصدمات والتشكيك الذي سيواجه الطفل رجل وامرأة المستقبل.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





