بقلم / هاني صبري – المحامي
يا رب يسوع، أنت الحب، وأنا موضوع حبك واهتمامك ورعايتك وعنايتك.
في يوم نحتفل فيه بعيد الحب، نتأمل الحب الحقيقي، ذلك الحب الذي لم يولد من الكلمات العابرة، ولا من المشاعر المؤقتة، بل من عطية النفس كلها. الحب الذي يُهدى بلا حساب، والذي يعطي بلا انتظار مقابل، وأعظم مثال على هذا الحب هو الرب يسوع، قصة الحب التي تجاوزت الزمان والمكان، وجعلت من التضحية عنوانًا للرحمة والفداء.
الرب يسوع هو الحب، ليس شعورًا عابرًا، بل حياة كاملة، هي حياة العطاء والتضحية التي لا تعرف الحدود. “ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه.” (إنجيل يوحنا 15: 13) هذه الكلمات ليست مجرد قول، بل هي قلب الإنجيل النابض، جوهر رسالة الخلاص، تجسيد محبة الله الثابتة للإنسان. في كل كلمة، في كل نظرة، في كل عمل، أظهرت محبة بلا شروط، حبًا يغسل ويغفر كل الخطايا ويضيء القلوب، حبًا يفوق كل فهم بشري.
التأمل في محبة المسيح يعلمنا أن نكون محبوبين ولنا قيمتنا الكاملة فيه، وأن الله أحبنا أولاً، قبل أن نعرفه أو نسعى نحوه. محبته لا تنكسر أمام أخطائنا، ولا تضعف أمام ضعفنا، ولا تختفي مع سقوطنا. هو يضعنا في قلبه، ويمنحنا السلام الذي يفوق كل فهم، والطمأنينة التي لا تأتي من أي مصدر دنيوي.
في هذا العيد، نحتفل بهذه المحبة الفائقة، المحبة التي تتجاوز الورود والشوكولاتة، بل نحتفل بمحبة تفوق كل هدايا البشر، محبة لا تُشترى ولا تُقاس، محبة تُعيد تعريف الحياة. كل ابتسامة صادقة، كل كلمة طيبة، كل تضحية صغيرة للآخرين، هي انعكاس لمحبة الرب المسيح التي تسكن قلوبنا، وتجعلنا أدوات للخير والرحمة في عالم محتاج للحب. "ومن لا يحب لا يعرف الله، لأن الله محبة".
شكراً لك يا ربي يسوع، على حبك الذي لا يموت، على عطائك الذي لا ينضب، على وجودك الذي يملأ الروح بالفرح والسكينة. فيك نجد الحب الكامل، الحب الذي يشبع الروح قبل الجسد، ويغرس الرجاء في كل قلب مؤمن.
ليكن عيد الحب هذا دعوة للتأمل لنتذكر أن الحب الحقيقي هو أن نعيش كما عاش المسيح، محبة صادقة، تضحية بلا مقابل، وعطاء بلا حدود. وأن نحب نحن الآخرين كما علمتنا ، فالرب يسوع هو الحب، وفي محبته نكتشف معنى الحياة، ومعنى الحب الحقيقي الذي لا يزول.





