المستشار/ نجيب جبرائيل
رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان
قضية يكتنفها الغموض، ومن حق أسرتها — وفقًا للقانون والعُرف والدين والمبادئ والقيم الإنسانية، وبمقتضى الدستور المصري، وقانون الطفل، والمواثيق الدولية ومواثيق حقوق الإنسان — أن تعرف أين ابنتهم القاصر، وأن تُسلَّم إلى أسرتها، أو على أقل تقدير تُودَع بدار رعاية مسيحية، باعتبار أن «سِلفانا» ما تزال قاصرًا وعلى ديانتها الأصلية قانونًا.
وهو ما تؤكده ممارسات الأزهر الشريف ذات الصلة؛ إذ تُرفض حالات إشهار الإسلام إذا كانت مقدَّمة الطلب لم تبلغ السن القانونية.
وبصرف النظر عن الإجراءات القانونية التي اتُّخذت في هذا الشأن، ومنها صدور قرار من النيابة العامة بإيداع القاصر «سِلفانا» إحدى دور الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي؛ إلا أن ما يثير الريبة والاستغراب أن القرار — حتى تاريخه — لم يُنفَّذ بما يطمئن الأسرة، كما أن والدة القاصر لا تعلم مكان ابنتها، أو بالأحرى مُنِعت حتى من رؤيتها، وهو ما يزيد الغموض ويطرح تساؤلات مشروعة، منها:
1. لماذا لم يُنفَّذ قرار النيابة العامة بما يضمن إيداع القاصر في الدار المحددة وتمكين أسرتها من رؤيتها؟
2. هل تنفيذ قرار قضائي وتمكين الأسرة من معرفة مكان القاصر ورؤيتها أمر بالغ الصعوبة؟
3. وإذا كانت القاصر محتجزة أو مُخفاة في نطاق جغرافي “صعب” أو شديد الخطورة، فهل يعجز ذلك أجهزة إنفاذ القانون عن تنفيذ قرارات النيابة ورفع الضرر عن أسرة مكلومة؟
4. سؤال بالغ الأهمية وقد يسبب حرجًا للمجلس القومي للأمومة والطفولة: لماذا تقاعس المجلس؟ ولماذا لم يتحرك «خط نجدة الطفل» بتحرير بلاغ للنائب العام، في ظل شبهة جناية احتجاز قاصر، واحتمال تعرّضها لاعتداءات جسيمة — بما في ذلك الاعتداء الجنسي — وهي جرائم لا يغيّر من قيامها “الرضا” المفترض للقاصر وفقًا لقانون العقوبات المصري؟
إن أجهزة الأمن، وعلى رأسها الأمن الوطني، نجحت نجاحًا واضحًا في ملفات أشد تعقيدًا — ونحن نُقدّر ذلك ونشكرها عليه — لكن تظل قضية القاصر «سِلفانا» لأكثر من شهرين دون كشف ملابساتها أو طمأنة أسرتها، بينما أهلها يتجرعون ألمًا وحزنًا لا ينقطع، وأمها تبكي على مدار الساعة، وقلبها مُعرَّض للتوقف في أي لحظة من شدة اللوعة والحرمان من رؤية ابنتها.
وإلى جانب الألم الإنساني، فإن استمرار الغموض يفتح الباب لتوظيف القضية في الإعلام الخارجي — لا سيما الإعلام المُعادي — بما يسيء لصورة الدولة ويشكك في اكتمال معاني المواطنة وتكافؤ الحماية القانونية، في وقت يعتز فيه المصريون — ومعهم العالم — بصورة مصر وهيبتها واستقرارها.
ومن ثم، وبعد أن أُغلقت كل السبل وتعثرت كل الطرق، أجدني مضطرًا — وبشرف — أن أتضامن مع والدة القاصر بصفتي رئيس منظمة حقوقية عريقة، ووكيلًا عنها كمحاميها، لرفع شكواها إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونحن على يقين أن سيادته أبٌ حنون لكل المصريين، وأنه لن يرضى باستمرار معاناة أمٍ لم تجد من يرفق بها أو يحنو عليها.
ونحن إذ نضع الأمر بين يدي فخامة الرئيس، نرجو تدخله العاجل، خصوصًا ونحن على أبواب شهر كريم وصوم كبير، حيث ينبغي أن تتجسد الرحمة والعدل لا أن تتعثر.





