محرر الاقباط متحدون
في يوم الاثنين الموافق 16 فبراير 2026، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة اليونانية، والذي اعتمدته وصدقت عليه اليونسكو في 12 نوفمبر 2025، مع إعلانها في 9 فبراير كاعتراف دولي يؤكد الدور العالمي للغة ذات تاريخ يمتد لآلاف السنين. تم تسجيل الشراكة الثقافية بين القنصلية العامة لليونان في الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية في سجلات التعاون اليوناني المصري، كإرث شجاع لمستقبل بلدينا، من خلال الأدب والفنون.
إنها اللغة التي دعمت الفلسفة والعلوم والديمقراطية، ولذا يحمل هذا القرار في طياته عناصر ذات أهمية تاريخية في تاريخها الممتد لثلاثة آلاف عام. علاوة على ذلك، باتت مساهمتها الفريدة والقيمة في التراث الثقافي العالمي معترفًا بها دوليًا.
وقد حظي هذا الحدث الناجح بتكريم حضور بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا صاحب الغبطة البابا ثيودور الثاني، برفقة صاحب السيادة الأسقف داماسكينوس أسقف مريوط والمفوض البطريركي في الإسكندرية، واللذان استقبلهما القنصل العام لليونان في الإسكندرية السيد/ يوانيس بيرجاكيس، والأستاذ الدكتور/ أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية.
صرح الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير المكتبة، قائلاً: "نحتفل باليوم العالمي للغة اليونانية في مكتبة الإسكندرية، التي تجسد التكامل الثقافي بين الشرق والغرب. لطالما كانت مكتبة الإسكندرية القديمة مركزاً للترجمة اليونانية، ولا تزال حتى اليوم في هذا المجال لتعزيز الحوار بين الثقافات والتفاهم بين الشعوب، فضلاً عن التزامها بإحياء التراث الإنساني المشترك.
إن مكتبة الإسكندرية تهتم بدراسة حضارة البحر الأبيض المتوسط واليونان، من خلال مراكزها البحثية، واليوم نبدأ رحلة إلى واحدة من أقدم اللغات الحية وأكثرها تأثيراً في تاريخ البشرية،" مضيفة في الوقت نفسه، "نحن في مكتبة الإسكندرية نؤكد أن اللغة اليونانية ستظل رمزاً للتنوير والمعرفة، ونحن فخورون بتعاوننا الثقافي المستمر مع اليونان".
من جانبه، أكد السيد يوانيس بيرغاكيس، القنصل العام لليونان في الإسكندرية، وهو أحد المنظمين المشاركين الآخرين، "أن مدينة الإسكندرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمسار التاريخي للغة اليونانية منذ العصر الهلنستي، الذي شهد ترجمة الكتابات اليونانية، والتي انبثقت منها كتابات أهم العلماء والباحثين، في حين شهدت مدينة الإسكندرية الأشكال الأولى للتفاعل بين اللغات اليونانية والقبطية ثم العربية".
وأشار أيضاً إلى أنه: "يُحتفل باليوم العالمي للغة اليونانية في التاسع من فبراير/شباط إحياءً لذكرى الشاعر الوطني ديونيسيوس سولوموس، وتقديراً لإسهام اللغة اليونانية وتأثيرها على مرّ العصور. وأكد أن اللغة أداة دبلوماسية قوية وتعبير عن الذاكرة والهوية، وأن اللغة اليونانية لطالما كانت جسراً يربط بين الماضي والحاضر، ويربط بين الثقافات المختلفة".
وقد صرح البابا ثيودورس الثاني، من بين أمور أخرى، قائلاً: "إن مصر واليونان لا تربطهما روابط تاريخية فحسب، بل تربطهما روابط قلبية وثقافية. فاللغة اليونانية ليست مجرد نظام من الكلمات، بل هي حاملة للذاكرة والهوية. إنها لغة الفلسفة والعلم والشعر، وهي أيضاً لغة الإنجيل وآباء الكنيسة واللاهوت والصلاة. إنها اللغة التي جمعت بين العقل والأخلاق، وجعلت من الثقافة فعلاً مسؤولاً. في الإسكندرية، اكتسبت الكلمة اليونانية بعداً عالمياً، وفي مكتبتها ازدهرت المعرفة. يرتبط يوم اللغة اليونانية بشاعرنا الوطني، ديونيسيوس سولوموس، الذي ذكّرنا بأن على الأمة أن تتعلم اعتبار ما هو وطني هو الحقيقة. إن اللغة اليونانية، التي ولدت في مهد الحوار والفلسفة، يمكنها، بل يجب عليها، أن تظل لغة للتعايش والاحترام والوئام، لا سيما هنا في الإسكندرية متعددة الثقافات".
مضيفً: "أتقدم بأحر التهاني إلى القنصلية العامة اليونانية على هذه المبادرة، وإلى جميع التربويين الذين يكرسون جهودهم للحفاظ على التعليم اليوناني في مصر. كما أعرب عن امتناننا لشخص فخامة رئيس جمهورية مصر العربية، السيد عبد الفتاح السيسي، لما يغرسه من روح الاحترام والتعايش السلمي. من الإسكندرية، مدينة التاريخ والإيمان والشعر، نرفع إليكم هذه الليلة كلمة شكر ومسؤولية".
تجدر الإشارة إلى أن خطاب صاحب الغبطة قد تُرجم بواسطة المفوض البطريركي الأسقف داماسكينوس.
وتلا ذلك المحاضرة الرئيسية بعنوان "اللغة اليونانية ودورها في الحفاظ على التراث العلمي والأدبي والفكري في جميع أنحاء العالم"، والتي ألقاها الدكتور أشرف فرج، أستاذ اللغويات المقارنة (اليونانية واللاتينية) والعميد السابق لكلية فقه اللغة بجامعة الإسكندرية، حيث ذكر أن "مساهمة اللغة اليونانية في الحفاظ على المعرفة الإنسانية ونقلها عبر الأجيال وتأثيرها على التراث العلمي والفكري والأدبي في جميع أنحاء العالم، لا تزال حاضرة في العديد من المصطلحات العلمية والأدبية التي لا تزال متداولة حتى اليوم".
شارك مركز الدراسات الخطية في مجال البحث الأكاديمي في محاضرة بعنوان "حفظ التراث: العمل الرقمي ودراسة تخطيط قلب الدكتور زكيس علي"، قدمتها الأستاذة رنا الزلباني، الباحثة في المركز وأحد أعضاء فريق المشروع. وتناولت المحاضرة مجموعة الأعمال التي تبرعت بها عائلة الدكتور زكيس علي لمكتبة الإسكندرية، والمحفوظة في مكتبة المجموعات الخاصة ومجموعات الكتب النادرة.
وخلال الفعالية، تم عرض الفيلم الوثائقي "رحلة الكتابة في مصر"، الذي يسلط الضوء على الكتابات اليونانية في مصر، بينما استمتعنا بعد ذلك بفيلم آخر عن التراث الأدبي اليوناني في مصر والعالم.




