محمد طه
الفيديو بتاع الراجل اللي بيضرب فرد الأمن.. مرتبط بمشهد شاب بنها اللي اتخطف من أهل البنت ولبسوه لبس نسائى.. والاتنين مرتبطين بمشاهد التحرش ومشاهد (نزلى رجل من على رجل) اللي بنشوفها كل فترة..

ازاى؟ أقولك.. 
رغم ان الثلاث مشاهد شكلهم مختلف.. لكنهم فى الحقيقة طالعين من نفس الجذر النفسي.
في التحرش و(مشاهد نزلى رجل من على رجل).. رجل بيحاول يثبت سيطرته على امرأة.
في مشهد شاب بنها.. مجموعة رجال بتحاول تكسر رجولة رجل تاني بالإذلال.

في واقعة فرد الأمن… رجل بيستعرض قوته على شخص أضعف منه.
الفاعل مختلف.. الضحية مختلفة.. لكن العقلية واحدة.

كتبت فى مقالى الأخير عن نموذج البطل الفحولي (Phallic Hero).، المعروف فى التحليل النفسي، واللى فيه الرجولة معناها: السيطرة.. الهيمنة.. القدرة على إخضاع الآخرين.. مش النضج.. مش الرحمة.. مش الأخلاق.. مش القيم..

مشكلة النوع ده من الرجولة انه بيبقى هش جداً من جواه.. وده بيخليه محتاج يثبت نفسه طول الوقت.. وأسرع وأسهل طريقة للإثبات.. هى اختيار حد أضعف: ست في الشارع.. شاب لوحده.. فرد أمن غلبان.

كلهم فرص نفسية لإثبات الهيمنة.. وهنا المفارقة الصادمة:
العقليات الذكورية المتطرفة لا تحمي النساء.. لكنها تملكهن.. ولا تحمي الرجال.. لكنها تختبرهم..
فاللي أقوى شوية يفتري على الأضعف.. والأضعف يدور على حد أضعف منه.. وتمتد سلسلة الإذلال..
في التحرش… المتحرش مش بيعبّر عن رغبة جنسية فقط.. هو بيعلن سيطرة..

في حادثة شاب بنها… الإذلال بلبس نسائي كان رسالة بتقوله: احنا هانجردك من رجولتك..
وفي واقعة فرد الأمن… الضرب فى عرض الشارع كان برضه رسالة بتقول: أنا الأقوى..

مرة الرجولة بتتثبت بالإذلال..
ومرة الرجولة بتتسحب بالإذلال..
نفس العقلية.. نفس الفكرة.. مع اختلاف السياق والأدوات..

الرجولة غير الآمنة بتحب الجمهور.. عشان كده المشاهد دي بتحصل قدام الناس.. والهدف العميق منها كلها هو إعلان الهيمنة.. إعلان الفحولة..
نقول كمان: العقلية الذكورية المتطرفة بتضر النساء… وبتضر الرجال كمان.

لأنها بتحوّل الرجولة لاختبار دائم.. اللي بيسقط فيه.. بيتكسر، واللي بينجح فيه.. بيكسر غيره.
والمأساة إن النوع ده من الرجولة.. لا بيحمي المجتمع.. ولا بيصنع رجال حقيقيين.. لكنه بيخلق سلسلة من الأذى.. 

كل حلقة فيها بتكسر اللي بعدها..

محمد طه