الاب رفيق جريش

بمناسبة التغيير الوزارى وما تبعه من تغيير بعض المحافظين ونقل بعضهم، فهذا التغيير الذى كنا ننتظره أتى فى وقته مع برلمان جديد أيضًا ووجوه جديدة تبدو متحمسة للخدمة، إذ إن المواطن المصرى ينتظر ويتوقع الكثير من المسؤولين الجدد، وهذه هى سنُة الحياة فمع كل تجديد يأتى بعض الجديد وقد سُكبت أحبار كثيرة تكلمنا عن التجديد والتوقعات وتثنى على بعض المسؤولين وتعترض على البعض الآخر كما هو دائمًا، ولكن يبقى أمر هام يجب على المسؤولين والشعب وضعه فى الاعتبار وهو وجود الدولة البيروقراطية التى على صخرتها تتحطم قرارات ومشاريع وآمال وأحلام كثيرة رغم بعض التقدم فى هذا المضمار.

 

كم وكم من القوانين والقرارات والمشاريع يتخذها الوزراء وتُعلن للشعب فيفرح ويتهلل لها ثم تتعثر بسبب البيروقراطيين الذين بحسن نية أو بسوء نية يعرقلون كل تقدم بدعوى أن هذا القرار أو تلك غير قانونى أو لا يتَبع اللائحة الفلانية والعلانية، أو لم يسر فى مسار الإجراءات المتعارف عليها وما إلى ذلك، فليس فقط المواطن الذى يشتكى من البيروقراطية والبيروقراطيين ولكن أيضًا المسؤولين على رأس الدولة أيضًا تتحطم أحلامهم وطموحاتهم

 

ومشاريعهم تحت وطأة هؤلاء أعداء التقدم والتحديث، وللدلالة على ما نشعر به ونعيشه نجد المثل الأقوى فى المحليات «وما أدراك بالمحليات» من حيث تضارب القرارات وحيث تسيطر المحسوبية والمصالح الشخصية، فتُجهض أى نية للتغيير والتجديد والإصلاح. لذا نطلب من القيادة السياسية الإسراع فى تحقيق الاستحقاق الدستورى فيما يخص المحليات وسَن القوانين التى تضمن نزاهة الحكم المحلى ونزاهة العاملين فيه، فالمظلوم الأول هو الوزير أو المحافظ فمهما نزل وفتش وافتقد إلا أن تعليماته لا تُنفذ أو تنفذ لفترة قصيرة ثم تعود ريما لعادتها السيئة القديمة.

 

مع مصر الحديثة الجديدة التى نصبو إليها، علينا أن ننظر للبيروقراطية التى تعرقل تقدمنا ونهيئ موظفين وعاملين يتفهمون أهمية المرحلة التى تمر بها مصر ولا ترتعش أيديهم فى اتخاذ القرارات لتسهيل وتسيير وتهيئة المناخ للاستثمار فى الإنسان ولا تعوق تقدمه فمصر تريد أن تنطلق إلى آفاق جديدة وكبيرة وعالية ولا تحتمل أن يكبلها أحد.

نقلا عن المصرى اليوم