أكرم ألفي
الحديث عن سكان العراق هو سير في حقل ألغام، فكل رقم يتعلق بسكان العراق هو بمثابة "فخ" يضعك في مهب اتهامات من طرف أو آخر، وأحيانًا من كافة الأطراف!!
في 2007 كانت زيارتي الأولى والأخيرة للعراق. أحسست وقتها بمدى قرب العراقيين من المصريين، فقد كانت الزيارة التي استمرت أكثر من أسبوعين بمثابة باب فتح لي فهم مدى معرفة وحب العراقيين للمصريين بشكل عام، مع سماع أغاني أم كلثوم في المقاهي، أو ابتسامة سائق التاكسي التي لن أنساها عندما قال: "أنت تتحدث مثل عادل إمام".
"أكو" أشياء تعلمتها من رحلة العراق الوحيدة، وربما لا يدرك أصدقائي العراقيون أنني، مثل جيلي الذي وُلد في السبعينيات، أعرف شخصًا أو أكثر من عائلتي أو أصدقائي كان يعمل في العراق.
انتهيت من المقدمة التي بها "ماكو شيء" مهم، ولكن أطلب من أصدقائي العراقيين أن يصبروا معي في محاولتي للسير فوق حقل ألغام ديموجرافيا العراق.
رسميًا، فإن عدد سكان العراق بلغ 46.118 مليون نسمة، من بينهم 340 ألف أجنبي، أي أن عدد العراقيين يبلغ حاليًا 45.778 مليون نسمة. هنا يُطرح أول سؤال: هل يُحسب عدد الشباب العراقي في الخارج، الذي يُقدّر بنحو 4 ملايين، أم أنه خارج الإحصاء؟
يمثل العراق القوة الديموجرافية الأبرز في المنطقة العربية اليوم، حيث بلغ معدل النمو السكاني نحو 2.4% خلال 2025. ولكن مع احتفاظ العراقيات بأعلى معدلات الخصوبة في المنطقة تقريبًا، بنحو 3.1 طفل لكل سيدة، فإن معدل الانخفاض في الخصوبة بلغ 25% خلال 10 سنوات فقط، وهي نسبة كبيرة، خاصة إذا عرفنا أن معدل الخصوبة في العراق كان يبلغ 5.4 طفل لكل سيدة عام 2000، أي بتراجع يبلغ 42.5% خلال 25 عامًا.
إن تراجع معدل الخصوبة لن يؤثر على النمو السكاني، في ظل أن العراق يمر بمرحلة "الطفرة الشبابية"، حيث إن الشباب في سن العمل (15–64 عامًا) يمثلون نحو 60.4% من السكان، مع انخفاض نسبة كبار السن إلى نحو 3.6% من السكان.
ما سبق يُترجم ديموجرافيًا بأن العراق في ذروة "الهبة الديموجرافية"، أي مرحلة النمو الاقتصادي والفرص الاقتصادية وتكوين الثروة.
في المقابل، فإنني أخشى وأحذر من ضياع فرصة الهبة الديموجرافية في العراق بسبب انخفاض معدلات التعليم الجامعي؛ فعدد الطلاب الجامعيين في العراق لا يتجاوز 1.048 مليون طالب من إجمالي 8.500 مليون عراقي في سن 18–24 عامًا، أي أن نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي لا تتجاوز 12.5% في دولة كانت النسبة فيها تتجاوز 25% في سنوات سابقة. صحيح أن عدد الطلاب الجامعيين تضاعف خلال آخر 10 سنوات، إلا أن النسبة تظل ضعيفة للغاية، وقد تقود إلى إهدار "الهبة الديموجرافية". أي أن الحكومة العراقية مطالبة بتركيز إنفاقها على التعليم، وخاصة التعليم الجامعي والبحث العلمي، حتى يحصد العراقيون ثمار "الطفرة الشبابية".
في النهاية، فإن بغداد، التي يقطنها اليوم 9.262 مليون نسمة، ستصبح، وفقًا لتقديراتي، أكبر عاصمة عربية سكانًا قبل 2035.





