بقلم المستشار نجيب جبرائيل
كل فترة تظهر أقلام تتبارى بين مؤيد لإلغاء خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي وبين معارض لبقائها.
 
وقد عُقدت مؤتمرات عديدة في هذا الشأن، كان من أبرزها مؤتمر المجلس القومي لحقوق الإنسان بأحد الفنادق الشهيرة بالقاهرة في شتاء عام 2008، برئاسة الدكتور بطرس بطرس غالي رئيس المجلس آنذاك، ونائبه الدكتور كمال أبو المجد (رحمهما الله)، وبحضور السفير مخلص قطب.
 
وقد قدمنا آنذاك ورقة عمل انتهت إلى حتمية وضرورة الإبقاء على خانة الديانة، وسقنا مبررات وأسبابًا اعتقدنا أنها كافية. إلا أننا فوجئنا بمعارضة شديدة من وزارة الداخلية ممثلةً للحكومة، ومن مشيخة الأزهر الشريف، ولهم بالطبع مبرراتهم محل كل احترام. وكانت تدور في مجملها حول التخوف من اختلاط الزواج بين مسيحي ومسلمة.
 
ومع احترامي لكل الآراء، وبغض النظر عما تسبب فيه وجود هذه الخانة من صعوبات ومشكلات على أرض الواقع، فإنني أتناول الموضوع هنا من زاوية أخرى مختلفة تمامًا: الزاوية الدستورية.
 
أرى أن وجود خانة الديانة يتعارض تعارضًا صريحًا مع نص المادة (53) من الدستور الحالي، والتي تقرر أن المواطنين أمام القانون سواء، متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو الانتماء الجغرافي أو الوضع الاجتماعي.
 
فوجود خانة في البطاقة تُظهر أن هذا مسلم وذاك مسيحي يُعد تمييزًا قائمًا بذاته، ويتناقض مع هذا النص الدستوري. ومن ثم، فإن حذف هذه الخانة يصبح واجبًا دستوريًا.
 
ونحن لسنا أقل تحضرًا من كثير من الدول الديمقراطية، بل إن هناك دولًا عربية وإسلامية لا تُدرج مثل هذه الخانة في بطاقاتها. ومع ذلك، ما زالت هذه الخانة في مجتمعنا تنتج آثارًا سلبية، خاصة حين تقع في أيدي أصحاب النفوس الضعيفة والمتطرفة، لا سيما إذا كانوا ممن يمتلكون سلطة اتخاذ القرار—والمعنى في بطن الشاعر كما يقولون.
 
هذه لمحة مختصرة، لعل مجلس النواب يستفيق من هذا الخطأ الدستوري الجسيم، إذا كنا ننشد بالفعل “جمهورية جديدة” غير منقوصة.