صفاء عبدالرازق 
تواصل الحلقة الرابعة من مسلسل عين سحرية تصعيدها الدرامي، كاشفةً عن شبكة معقدة من التهديدات والمصالح المتضاربة، حيث لم يعد الصراع مجرد خلاف شخصي، بل تحول إلى لعبة خطرة تتداخل فيها السلطة، والابتزاز، وكشف الأسرار.
 
تبدأ الحلقة بمواجهة مباشرة بين زكي غالب، الذي يجسده باسم سمرة، وعادل، الذي يؤدي دوره عصام عمر. المواجهة تكشف عن أزمة ثقة عميقة، بعدما اتهم زكي عادل بدسّ حرز مخدرات في مكتبه لتوريطه قانونيًا. المشهد لا يعتمد على الصراخ أو الانفعال المبالغ فيه، بل على توتر داخلي متصاعد؛ زكي يبدو مرتبكًا وغاضبًا في آن، بينما يحافظ عادل على هدوء بارد يمنحه أفضلية نفسية واضحة.
 
هذا المشهد يؤسس لتحول مهم في مسار العلاقة بين الشخصيتين. لم يعد الخلاف مستترًا أو قابلًا للاحتواء، بل أصبح مواجهة مفتوحة، يلوّح فيها كل طرف بقدراته على الإيذاء. تهديد عادل لزكي بالابتعاد عنه، وإلا سيصعّد الأمر بشكل أكبر، يعكس شخصية مستعدة للذهاب بعيدًا في معركتها، حتى لو كان الثمن انهيار الجميع.
 
في خط درامي موازٍ، يتسع أفق الحكاية حين يلتقي عادل بصديقه الضابط فايز في أحد المقاهي. هنا ينتقل المسلسل من صراع فردي إلى مؤامرة أوسع، بعدما يكشف عادل عن عرض تلقّاه من محامٍ يقترح تركيب كاميرات مراقبة سرية في منازل شخصيات نافذة وذات مكانة اجتماعية، بهدف فضحهم أو ابتزازهم.
 
الفكرة في جوهرها ليست فقط جريمة محتملة، بل سؤال أخلاقي خطير: هل يصبح كشف الفساد مبررًا حين يتم عبر وسائل غير قانونية؟ الضابط فايز يمثل صوت القانون والتحذير، إذ ينبه عادل إلى أن التورط في مثل هذا المخطط سيقوده حتمًا إلى السجن. ورغم نفي عادل مشاركته في تنفيذ الفكرة، إلا أن نبرته الملتبسة تترك المشاهد في حالة شك: هل هو متردد فعلًا أم يناور لكسب الوقت؟
 
الحلقة الرابعة تبرع في بناء التوتر عبر الحوارات المكثفة، حيث تتحول الكلمات إلى أدوات ضغط، وتصبح النظرات أبلغ من التصريحات. الأداء التمثيلي تحديدًا يمنح المشاهد شعورًا بأن كل شخصية تخفي ورقة أخيرة لم تكشفها بعد. باسم سمرة يقدّم زكي بشحنة غضب مكتومة، بينما يمنح عصام عمر عادل مزيجًا من الطموح والبرود، ما يجعله شخصية يصعب التنبؤ بخطوتها التالية.
 
عنوان المسلسل “عين سحرية” يبدو أكثر دلالة في هذه الحلقة؛ فالعين هنا ليست مجرد كاميرا، بل رمز للمراقبة الدائمة، وللخوف من انكشاف المستور. الجميع مهدد بأن يصبح تحت العدسة، والجميع قابل للفضيحة. في عالم كهذا، لا توجد براءة مطلقة، ولا أمان كامل.
 
تنتهي الحلقة دون حسم واضح، لكنها ترفع سقف الترقب. هل ينزلق عادل إلى لعبة الابتزاز؟ هل يتحول زكي من ضحية إلى مهاجم؟ وهل يكون القانون قادرًا على احتواء هذه الشبكة قبل أن تتسع؟
 
بهذه الإيقاع المتصاعد، يثبت “عين سحرية” أنه لا يكتفي بعرض صراع تقليدي، بل يغوص في مناطق رمادية، حيث تتشابك الأخلاق بالمصالح، ويصبح كشف الحقيقة فعلًا محفوفًا بالمخاطر