حمدي رزق
فى جمعٍ من الأحباب المشتغلين بالفلسفة، وفى حفل تأبين الفيلسوف المصرى طيب الذكر الدكتور «مراد وهبة» فى مقر الجمعية الفلسفية المصرية.

فى مداخلتى التى أكرمونى بها، باعتبارى من غير المتفلسفين، اقترحتُ على الحضور الكريم تخصيص (جائزة سنوية) تحمل اسم الدكتور «مراد وهبة»، تصدر عن الجمعية الفلسفية سنويًا فى عيد ميلاده، ويتحصل عليها أنجب أبناء المدرسة الفلسفية المصرية وأكثرهم نبوغًا، وفى ذلك فليتنافس المتفلسفون.

وتقبل الحضور الفكرة قبولًا حسنًا، وتحمس رئيس الجمعية الفلسفية المصرية المقدر الأستاذ الدكتور «مصطفى النشار» لتنفيذ الفكرة، والعمل عليها، وتمنيتُ على سيادته أن تصدر نسختها الأولى فى عيد ميلاد الدكتور مراد وهبه فى 13 أكتوبر من كل عام.

وُلد المفكر والفيلسوف المصرى الدكتور مراد وهبه فى 13 أكتوبر 1926 بمدينة القوصية فى محافظة أسيوط، ويُعد من أبرز رموز الفكر التنويرى والعقلانى فى العالم العربى، وتوفى فى 7 يناير 2026 عن عمر يناهز 100 عام.

وتاليًا زفّ الدكتور النشار لشخصى موافقة مجلس إدارة الجمعية على الجائزة، وبحياء الفلاسفة قالها مُضغمة: نبحث عن راعٍ للجائزة التى نتمناها بحجم عطاء الدكتور مراد وهبة الفياض.

وهنا، وفى هذه السطور، وعلى يقينٍ أن رعاية الجائزة ماديًا لن تكون حجر عثرة، لن أُثقل على وزيرة الثقافة الدكتورة «جيهان زكى» بهذا المطلب اليسير، ولكن الدعوة مفتوحة أمام وجهاء مصر لرفد الجائزة التى تحمل اسمًا عظيمًا، بما تحتاجه من رعاية مالية وأدبية.

يقينى أنه ليس هناك جائزة تعادل جائزة تحمل اسم رائد من رواد التنوير، الذى لم يحظَ فى حياته بتكريم يغبط قلبه، تعبٌ هى الحياة، حياة الفيلسوف كما طحنٌ بين شِقَّى الرَّحى، غربةٌ فى مجتمع العوام، وألدُّ الخصام فى مواجهة مدرسة النقل التى ترى فى أعمال العقل ما يُستعاذ منه!

وحتى فى مماته، وَلَغ فى سيرته العطرة من فى قلوبهم غِلٌّ للذين آمنوا بإعمال العقل، وتباروا فى مسخ سيرته، وإهالة التراب على منجزه، وتمزيق أعماله، ودحض أفكاره، واتهامه بما ليس فيه، وبينهم من عمده الدكتور مراد وهبه أستاذًا، فعضَّ اليد الحانية التى ربتت على ظهره.

أعلم أن الإعلان عن جائزة باسم الدكتور مراد وهبه سيغبط قلوب أحبابه، وسيقرح أكباد طيور الظلام التى تعشش على شجرة الفلسفة المصرية العريقة، واستبطنت حقدًا على الدكتور مراد فى حياته، وشيعته أقبح تشييع عند وفاته، ولاتزال رابضة على شجرة الفلسفة المصرية تنعق فى خراب نفسها.

ما بال أقوام ينكرون الدكتور مراد وهبة وينكرون بالضرورة جائزة تحمل اسمه وتصدر عن جمعية تصدر إلى المجتمع عناوين التنوير فى مواجهة دياجير الظلام.

لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل. أغبطنى الدكتور النشار بخبر الجائزة، فضلًا عن حماسه لإصدارها عن الجمعية الفلسفية المصرية، والدكتور النشار مفكر وفيلسوف مصرى، وأستاذٌ للفلسفة فى كلية الآداب بجامعة القاهرة، ويشغل هذا المنصب فى الجمعية التى تُعنى بتطوير الفكر الفلسفى فى مصر.
نقلا عن المصرى اليوم