صلاح الغزالي حرب
أولاً.. ملاحظاتى على التعديل الوزارى:
1- تعودنا منذ سنوات طويلة أن نتابع عملية تعديل الوزارات فى الإعلام على الملأ، حيث يجتمع رئيس الوزراء مع المرشحين الذين يخرج كل منهم ليتحدث مع أجهزة الإعلام، ثم يتم الإعلان عن التعديل، ولكن للأسف ما حدث مؤخراً هو الإعلان عن عقد جلسة فى مجلس النواب لأمر هام؟! ونحن جميعاً نعلم هذا الأمر الهام، وبالفعل تم الإعلان عن الوزارة الجديدة فى ثوانى معدودة وتمت الموافقة عليها! وكنا نأمل أن تكون هناك مناقشة للأسماء علانية فى مجلس النواب مع عرض موجز لأسباب الاختيار ومناقشة كل مرشح للوزارة فى المجلس الذى يعبر عن الشعب المصرى.. فالوزير هو عضو فى السلطة التنفيذية «الحكومة» ويتولى رئاسة وزارة محددة ويتحمل وضع سياستها وتنفيذ خططها تحت إشراف رئيس الدولة.. والوزارة منصب سياسى فى الأساس بمعنى ضرورة فتح باب المشاركة والاتصال بالمواطنين..
2- شهد المجلس يوماً طويلاً شابه التوتر والترقب بعد تأجيل الجلسة لمدة ساعتين حتى وصلت قائمة الأسماء وتمت الموافقة، فى حين أن المادة 129 من اللائحة الداخلية والدستور نصت على أن لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزارى بعد التشاور مع رئيس الوزراء ويرسل كتاباً بذلك إلى المجلس يبين فيه الوزارات المراد إجراء تعديل فيها، وتكون الموافقة على إجراء التعديل بموافقة أغلبية الحاضرين وبما لا يقل عن ثلث الأعضاء..
3- د. مصطفى مدبولى كلف بتشكيل الحكومة فى يونيو 2018 وكان يشغل منصب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية من فبراير 2014 وهو مهندس متخصص فى مجال التخطيط العمرانى، وقد نجح تماماً فى إنجاز مشروعات كبيرة وإعداد مخططات استراتيجية للتنمية العمرانية.. ومع الأزمة الاقتصادية التى طالت والديون الكبيرة التى تراكمت كنت أتوقع ومعى الكثيرون أن يأتى رئيس وزارة آخر يتولى هذه الأزمة وخاصة مع وجود العديد من المتخصصين البارزين فى هذا المجال، لكن ومع استمرار د. مصطفى مدبولى نأمل أن يتولى د. حسين عيسى المهمة الثقيلة بالتعاون مع زملائه، وكان من قبل رئيسًا لجامعة عين شمس وهو أستاذ بكلية التجارة وله أبحاث كثيرة فى هذا المجال، ولكن دون إسناد حقيبة وزارية مباشرة إليه كما كان فى الماضى، وكما يقول عمرو المنير الذى كان نائباً لوزير المالية فى «المصرى اليوم» فإن ذلك ممكن أن يحرره من تضارب المصالح والقرارات حيث لا يصبح طرفاً فى التنافس البيروقراطى بين الوزارة التى يحمل حقيبتها والوزارات الاقتصادية الأخرى بما يمكنه من أداء دور «المنسق الأعلى»..
4- إلغاء وزارة قطاع الأعمال ذات تاريخ الاقتصاد السياسى ولكنها أصبحت تاريخاً، ولكن من غير المعلوم كيفية التصرف فيها، ولكن يتردد أنها سوف يتوزع مصيرها بين صندوق مصر السيادى والوزارات ذات النشاط المماثل ليزيد عبء التخارج، ولدينا شركات قابضة وتابعة بالإضافة إلى مساهمات المال العام فى شركات كثيرة..
5- مطلوب وزارة للتنمية البشرية، فنحن نعانى من مشاكل كثيرة متشابكة ومنها زيادة نسبة الفقر وموجات الغلاء التى يجب أن تواجه بالقانون وفوضى الأسواق وتأخر سن الزواج وتراجع قيمة المعاشات، والتى تتولى الاهتمام بها الصحفية والكاتبة القديرة الأستاذة سكينة فؤاد منذ سنوات..
6- التعليم والصحة فى حاجة ماسة إلى إصلاح جذرى بعد أن زادت هموم المرضى مع ارتفاع أسعار الدواء والعلاج وهموم الأسرة من التخبط فى التعليم الذى أصبح للأسف تعليماً طبقياً بالرغم من مواد الدستور المصرى فى هذا المجال..
7- وزارة الإعلام بقيادة د. ضياء رشوان كان اختيارًا موفقًا، ولكنه يحتاج إلى ثورة تصحيحية فى مجال الإعلام وخاصة مع وجود الهيئات الأخرى المشكلة من قبل..
ثانياً.. مطالب المواطن المصرى:
1- غلاء المعيشة: رغم أن التضخم فى مصر يسير فى مسار هبوطى إلا أن المواطن يشعر أن الغلاء مستمر، وهو ما يثير التساؤل حول التناقض بين الأرقام الرسمية وتجربة الحياة اليومية، ووفق بيانات الحكومة بلغ التضخم ذروته فى سبتمبر 2023 عند 38٪ ثم بدأ يتراجع تدريجياً وسجل فى ديسمبر الماضى 12.3٪، ومع تأكل الدخول تحول التمويل الاستهلاكى من خيار تكميلى إلى ضرورة معيشية لتأمين الاحتياجات الأساسية.. وقد ارتفعت الأسعار بأكثر من 310٪ منذ عام 2015 فى حين لم تشهد الأجور ارتفاعاً مماثلاً مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة الضغط على ميزانيات الأسر.. وخاصة من أبناء الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل، وتمثل الطبقة المتوسطة ما يتراوح بين 33.5 و39٪ من إجمالى عدد الأسر بين عامى 2020 و2022، بينما كانت الطبقة الأعلى تتراوح فى الأسر بين 4.5٪ - 5٪.. وقد تحمل المواطن الكثير من الأعباء، والمطلوب إحكام السيطرة على ارتفاع الأسعار والقضاء على الاحتكار وانتهازى الفرص..
2- التعليم: من أبرز مشكلات التعليم فى مصر وبحسب الأبعاد المختلفة للنظام التعليمى: البنية التحتية والمناهج والمعلمين والموارد التعليمية ومشكلات اقتصادية واجتماعية وثقافية ومشكلات التكنولوجيا وغيرها، وقد عانى المواطن المصرى طوال السنين السابقة من تغيرات متنوعة فى وجود المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى، والمفترض أنه يتولى التخطيط لهذا التعليم ورسم خططه وبرامجه ويضم ممثلين لكل قطاعات التعليم، وعلى الوزير أن يشكل مجالس نوعية منبثقة عنه تختص بمرحلة ونوعية من التعليم قبل الجامعى.. والمعلوم أن هذا التعليم حق لجميع المواطنين فى مدارس الدولة بالمجان، ولا يجوز مطالبة التلاميذ برسوم مقابل ما يقدم لهم من خدمات تعليمية أو تربوية، وللأسف الشديد فلا توجد مدرسة ابتدائية لا تسأل عن معونة للمدرسة! وأنا أتفق تماماً مع زميلى الكريم أ. د. حسام بدراوى فى مقاله بـ«المصرى اليوم»: «التعليم حق وليس خدمة تباع، والدول التى سبقتنا لم تبنِ ناطحات سحاب قبل أن تبنى عقولاً شاهقة، ولم تفتح أسواقاً قبل أن تفتح كتباً، وحين يباع التعليم فإننا نخلق اقتصاداً طبقياً معرفياً.. أقلية متمكنة وأغلبية محاصرة بحدود تعليمية لا تسمح بالحراك الاجتماعى، وهذه ليست أزمة أخلاقية فقط بل كارثة اقتصادية طويلة المدى.. ولا يمكن الحديث عن تطوير التعليم دون إعادة بناء كليات التربية، فبناء المعلم يجب أن يسبق بناء المبانى، والتعليم ليس مجالاً للمزايدة الاقتصادية ولا ينبغى للدولة أن تتخلى عن دورها الضامن للحق لتصبح منافساً فى سوق الخدمة»..
3- الصحة: تحدثت كثيراً عن أزمة المريض المصرى وما يعانيه من متاعب جمة للحصول على حقه فى العلاج كما ينص الدستور، ولكن يبدو أن وزارة الصحة تعتمد على الفحوصات التى تكفلها المبادرات الرئاسية وهو أمر حميد ولكن الوضع على الأرض يختلف تماماً.. وأكتفى اليوم بضرورة التوقف عن مهزلة العلاج على نفقة الدولة لأن هذا هو حق لكل مريض، وعلى الدولة أن تبادر بتوفير كل احتياجات المستشفيات الحكومية، وأيضاً لابد من التركيز على استكمال التأمين الصحى الشامل فى أسرع مدة ومراجعة النفقات غير الضرورية التى لا تعنى المريض المصرى..
وأختم المقال بالرسائل شديدة الأهمية من الرئيس السيسى إلى الوزراء بعد حلف اليمين: «ضرورة السعى الحثيث وبمعايير موضوعية على تحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء فى المؤسسات، وإجراء نقد ومراجعة ذاتية وتقييم موضوعى مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشرى وتأهيل الكوادر وفقاً لأعلى المستويات والمعايير لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة فى مؤسسات الدولة وكذا بالقطاع الخاص، والعمل على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح فى مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة تحقيقاً لهذا الغرض بالمتخصصين، وأهمية دور الإعلام فى التوعية ودحض الإشاعات والارتقاء بالذوق العام وتشجيع الإبداع».
نقلا عن المصرى اليوم





