محرر الأقباط متحدون
لو هنتكلم عن محمد كمال، الشخصية اللي ظهرت في الحلقة الأولى بتقابل محمود عزت وأخدت منه تكليفات المرحلة فاحنا بنتكلم عن واحدة من أكتر الشخصيات جدلًا داخل جماعة الإخوان في مرحلة ما بعد 2013. اسمه ما كانش معروف عند الجمهور العام قبل الأحداث الكبيرة، لكنه فجأة بقى في قلب التحليل الأمني والسياسي، وبقى مرتبط بمرحلة شديدة الحساسية من تاريخ الجماعة.

محمد كمال كان عضو في مكتب الإرشاد، وده أعلى هيئة قيادية داخل التنظيم بعد المرشد. خلفيته كانت تنظيمية تربوية في الأساس، اشتغل سنوات طويلة داخل البنية الداخلية للجماعة بعيدًا عن الإعلام. لم يكن وجهًا جماهيريًا، ولا خطيبًا مشهورًا، لكنه كان محسوبًا على الجناح التنظيمي الصلب، اللي بيشتغل في صمت وداخل الغرف المغلقة.

بعد 2013 حصل فراغ قيادي كبير نتيجة القبض على أغلب القيادات التاريخية. في اللحظة دي، ظهر محمد كمال كواحد من الأسماء اللي حاولت تمسك بخيوط التنظيم في الداخل. وده مهم جدًا لفهم المرحلة، لأن الجماعة وقتها كانت منقسمة بين قيادات الخارج، وقيادات الداخل اللي بتتحرك تحت ضغط أمني هائل. كمال كان محسوب على خط “إدارة الأزمة من الداخل”، وده خلاه في موقع حساس جدًا.

محمد كمال هو مهندس ما سُمّي وقتها بـ”العمل النوعي”، وهو المصطلح اللي استخدم لوصف عمليات استهداف أفراد ومقار شرطية وقضائية في الفترة 2014–2016. الدولة ربطت بينه وبين شبكات تصعيدية خرجت من عباءة الإخوان، واعتبرته أحد العقول التنظيمية اللي دفعت باتجاه مسار أكثر عنفًا. في المقابل، الإخوان نفوا رسميًا وجود قرار مركزي بالعنف، واعتبروا ما جرى تصرفات شبابية أو مجموعات خرجت عن الخط العام. اللي يهمني أنهم ما انكروش الإرهاب اللي حصل عشان الناس اللي بتقول كفاية مسلسلات 

لكن اللي ما فيهوش خلاف إن فترة محمد كمال داخل القيادة شهدت تصاعدًا في حدة المواجهة. الخطاب الداخلي كان بيتكلم عن “إدارة الصراع” و”الرد على القمع”، وفي نفس الوقت كان فيه صراع مفتوح داخل الجماعة بين تيار تقليدي محافظ عايز يحافظ على البنية القديمة، وتيار شايف إن المرحلة تفرض أدوات مختلفة. محمد كمال كان محسوب على التيار اللي بيقول إن الجمود مش حل، وإن فيه حاجة اسمها “مقاومة”، حتى لو لم تُعرّف رسميًا باعتبارها عملًا مسلحًا.

المشهد تعقّد أكتر لما بدأ يظهر انقسام تنظيمي واضح بين ما عُرف بقيادة الخارج وقيادة الداخل. بيانات متضاربة، قرارات متعارضة، ومحاولات كل طرف إنه يثبت شرعيته. في السياق ده، محمد كمال بقى رمز لخط تصعيدي في الداخل التنظيمي، وده خلى اسمه يتصدر الاتهامات الرسمية.

في أكتوبر 2016 قُتل محمد كمال في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، وهو حدث مثّل نقطة فاصلة. الدولة اعتبرت مقتله ضربة قوية لمسار العنف المنظم. ومن بعدها بدأت موجة تراجع واضحة في العمليات النوعية داخل مصر. البعض ربط بين الأمرين مباشرة، واعتبر إن كمال كان بالفعل العقل المدبر. آخرون رأوا إن المسألة أعقد من اختزالها في شخص واحد.

القراءة التحليلية الهادئة تقول إن محمد كمال لم يكن مجرد عضو مكتب إرشاد عادي، لكنه كان جزءًا من لحظة تحوّل. لحظة اختلط فيها الغضب بالفراغ القيادي، واختلط فيها الخطاب السياسي بمفردات أقرب للصدام. سواء كان صاحب قرار مباشر أو جزء من بيئة دفعت بالتصعيد، فهو يظل اسمًا أساسيًا لفهم أخطر مرحلة مرت بها الجماعة في تاريخها الحديث.