ماهر فرغلي
أنا أعتقد أن الدراما في مصر تمر بفترة مخاض كبيرة، بدأت قبل عام 2011، وكان القمة في هذه الفترة هي مسلسلات محمد رمضان، والخط الدرامي الذي سار على منواله (أحمد سعد والعوضي محمد عادل إمام)، وكان قمته في الإخراج (محمد سامي)، وهو خط مبني كما يقولون على (تيمة) واحدة: المظلوم، الذي خرج من حارة شعبية متشبعا بالقوة والبلطجة في أحيان كثيرة، الذي يعود بعد غياب من السجن، أو غيره، فيجد محبوبته المغمورة تنتظره، ليبدأ الصراع مع عدة أبطال موازين له في القوة، فينتقم منهم، وينتصر في النهاية، سواء بالقانون أو غير القانون)، ويمكنك من خلال هذه (التيمة) تغييرها، أو توضيبها، أو تحويلها، على مقاسات وحكايات متنوعة ومتعددة، لكنها في النهاية هي حكاية واحدة، متكررة منذ عشرة أعوام تقريباً.

على الناحية الأخرى، هناك (تيمة) أخرى، لا يصح أن نطلق عليها فكاهية، لكنها ساخرة سخرية لدرجة (الغتاتة)، مبنية على (إفيهات) أغلبها مأخوذ من نكت الحارات والبارات، ويتم لضمها في بعض، لتخرج في النهاية مشوهة ولا قيمة لها، وطبعا في هذه الحقبة لم يظهر سيناريست يمكن أن تشير عليها بيدك وتقول عنه إنه امتداد لأسامة أنور عكاشة ووحيد حامد، مثلا من جيل العظماء، لكن غلب عليها (ورش السيناريو) التي هي مجموعة موظفين، كل منهم يكتب قطعة، أو يشرف عليهم شخص واحد، لكنهم في النهاية جميعا يمثلون أكثر من رؤية لعمل واحد مشوه وملون بالوان متعددة ساخرة بدون فكاهة أو ضحك، ويمكن أن تقيس على ذلك أعمال المجموعة التابعة لأشرف عبد الباقي، وكريم محمود عبد العزيز وشيكو، وباقي الثلة الجديدة.

ولأن الشعب المصري والعربي على العموم اجتماعيون ويحبون الأعمال الاجتماعية والحماسية فقد أصبح عنوان المرحلة مسلسلات محمد رمضان ومن سار على نهجه، وأصبحت ثلة ممثلين معروفين مكررين تقريبا في كل الأعمال الدرامية، ويتقلبون كل عام ما بين هذا البطل أو ذاك البطل. لكنني أتوقع أنه بدءا من العام المقبل ستتغير الخريطة، وسيعود الكتاب الكبار للكتابة، وسيدخل في المهنة شباب بارعون ومثقفون ليأخذوا الفرصة، وتنتهي حكاية ورش السيناريو، ويتوقف برنامج رامز جلال للأبد، وستقوم الشركات المنتجة باختيار روايات لكبار الكتاب وتحويلها لأعمال درامية.