كتبها Oliver
الله محبة.هذه طبيعته و شخصيته.يظهر بعضاً منها و يخفي بعضاً سيعلنه في الملكوت.نحن البشر نحب الحب الظاهر.نريده ملموساً و مسموعاً و محسوساً لنصدقه .لهذا تجسد الله المحبة.و صار الآب غير المرئي ظاهراً في الإبن المتجسد الذى رأينا فيه مجده و مجد أبيه..
- ننمو في الحب بقدر ثقتنا في ما يختبئ من الحب أكثر مما نتكل علي ما يظهر في الحب.فتصديق خبايا الحب هو الإيمان بعينه. توقع إستعلان خبايا الحب هو الرجاء بعينه. إنتظار إنكشاف خبايا الحب هو الصبر بعينه. وصولنا إلي مخابئ الحب في طبيعة الله هو الملكوت بعينه فخبايا الحب طبيعة إلهية تنكشف لنا قدر إستيعابنا شيئاً فشيئاً حسبما تنمو قامتنا في المسيح يسوع لأنها أعظم مما يحتويه القلب.
- وصل أبونا إبراهيم إلي أحد مخابئ الحب في قلب الله.أطاع الصوت الإلهي الذى أخرجه من أرضه و أملاكه و عشيرته و كل ما إعتاد عليه.كان صوتاً كمن بأمره بالموت فأطاع الموت حباً و قدم ذاته ذبيحة.كان في نظر أهله كمن يهذي.في نظر الله كان يكتشف حباً غير موصوف في الكتب إذ لم تكن هناك كتباً مكتوبة بعد.سار إبراهيم تصحبه الرؤي فينظر و يتنظر أن يري أحد مخابئ الحب.سار تاركاً كل شيء كالخارج من الدنيا بأسرها .للحب سلطان لمن يخضع له و يتسع قلبه.ليس صعباً علي الذى إختبر الإماتة من أجل محبة الله أن يقبل أن يقدم إبنه ذبيحة لنفس الحب لأنه لا خسارة في الحب. بالحب أبونا إبراهيم سبق نور النهار. أخذ دابته و غلامين و إسحق و الحطب و النار. فلا يحتاج الحب إلي أدوات حفر لأن الحب سماوي و الكنز فوقاني هذه أدوات الكشف عن الحب المختبئ.طاعة برجاء و تبكير من أجل الرب و مسيرة تحكمها وصية الإنجيل.تماما كما سارها من قبل حين سمع الصوت الإلهي و غادر أرضه القديمة.
- خرج بإسحق ليكتشف لإبنه مزيداً من مخابئ الحب الإلهي.و سمع الصوت حين إرتفع السكين.الرب لم يتأخر.في اللحظة المناسبة أقسم بذاته للبركة و وعد بالخلاص.فتح أحد مخابئ الحب للبشرية جميعها في شخص إبراهيم البار.يبدو أن الوصول إلي مخابئ الحب له مسيرة تطول أو تقصر المهم معرفة أأين يبيت الحب .كانت لإبراهيم مسيرة طويلة و كانت لإسحق مسيرة قصيرة و كانت للغلامين مسيرة أقصر بقدر قامة كل واحد الروحية أما سارة فقد وصلتها جائزتها في البيت بعودة إسحق حياً.
- للحب مخابئ و اسرار.فهي ليست فقط طلبة نطلبها بل أيضاً حياة نحياها فنصطبغ بها. و خلال مسيرتنا يقودنا صوت الروح القدس من الداخل.
- في مخابئ الحب تسكن تدبيرات الله و وعوده فإذا آن أوان إعلانها خرجت من قلب الله إلي قلب الذين يحبون الله من غير شك.المحبة سكيب من قلب الله إلي قلب الإنسان.بواسطة و بغير واسطة تصل.لذا الشك و التذمر و قلة الشكر هم الذين يغلقون عنا مخابئ الحب.فنبقي نتمتع فقط بما هو ظاهر هذا هو حب الأُجَراء.الحب الذى ينحصر فى العطايا المادية و يتقوقع في المرئيات بينما مخابئ الحب للأبناء أثمن من ذلك .أولاد الله لهم حق الميراث الكامل و شركة الحب الإلهي و إدراك خبايا الحب . الله يشارك أسراره مع أحباءه.حين قرر عقاب سدوم و عمورة قال لا أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله.ليس بيني و بين حبيبي حجاب.لذلك لم يكن لقب للإبن الوحيد أعظم من إبني الحبيب. الذي سُرت به نفس الآب.ليس بين الآب و الإبن اسرار أو خفايا لأنهما بالحب و الروح القدس واحد فى الجوهر.
- نحن الأرضيون لم نحب الله محبة كاملة بعد من كل القلب و النفس و الفكر.ما زلنا نعطه أجزاءاً منا و نسحبها حسب حالتنا النفسية و الظروف المعيشية.لذا لا نعيش الكمال في صلواتنا و أصوامنا و قداساتنا و معرفتنا بكلمة الله و لا حتي في رهبانيتنا و رتبنا الكنسية و خدمتنا . كلنا ما زلنا نجاهد لعلنا نصل.فليس المهم أن نحب بالكلام بل أن نتعمق في الحب حتي نغوص في أعماق الحب الإلهي و نصل إلي مخابئه منذ القدم.مثل داود النبي الذى صارقلبه كقلب الله.
- من غير محبة كاملة يحدث التباعد بين قلب الإنسان و قلب الله.من هذا الفرق بين القلبين تختلف المشيئة و تتولد الشكوي و التذمر و جفاف الصلوات و اليأس.لأن قلب الإنسان ينشغل بالمرئي أما قلب الله فهو يفوق كل تصور.حتي المرئي من حب الله يسكن وراءه حباً اعمق غير مرئي محسوباً سماوياً .يعرفه و يقتنيه طالبو الرب.أعظم كنز أن تعثر علي مخابئ المحبة الإلهية.طوبي لمن وجد حقلاً للمحبة ليجتهد فيه و يكنز منه.





