أكرم ألفى
عندما تحدثت مع صديق عن جيبوتي استهل الحديث بكلام عام عن دولة فقيرة للغاية وشعبها يعاني وبالطبع في قضية السكان فالحديث عن أن سكان جيبوتي ينجبون بدون حساب.. صمت وأعدت التفكير هل نحن كمصريين نرفض أن نعرف عن منطقتنا ما هو خارج المحروسة!..
دفعني التخصص في السكان إلى دراسة كل دول العالم تقريبا والاهتمام بمنطقتنا وتفاصيلها ووصل الهوس إلى دراسة شوارع عدد من عواصمها ديموجرافياً وليس فقط مدن عربية .. وعلى رأي سامر صديقي "المشاغب جداً" ساخراً مني "بابا هيقولك أنه يعرف عدد اللي أسمهم أحمد في كازبلانكا"..
بعيداً عن "سخافة" سامر الصغير فالبحث في تفاصيل العالم العربي سكانياً يمنحك شعوراً بالدهشة فما نعرفه قديماً يرجع إلى تصورات تعود إلى 30 عاماً وليس 20 عاماً..
لازلنا نكتب أن سكان جيبوتي ينقسمون إلى مجموعتين هما العفر وقبيلة عيسى وقصة الصراع على تقاسم السلطة بين العيسى والعفر التي قادت إلى حرب أهلية عصفت بالبلاد بين عامي 1991 و1994.. وأنها دولة صغيرة ذات أهمية بسبب موقعها الاستراتيجي. فالطريق مفتوحة أمامها إلى خليج عدن ثم المحيط الهندي؛ وتعتبر بوابة مهمة إلى القرن الأفريقي ومنطقة شرق إفريقيا..
الواقع هو أن جيبوتي سكانياً هي نموذج لانتصار المدينة، ففي هذه الدولة الجميلة يمثل سكان الحضر 84.3% من السكان وهي نسبة مرتفعة للغاية للتحضر لا تقارن عربياً سوى بالخليج العربي.. وتضم مدينة جيبوتي وحدها 72.8% من سكان البلاد.
هذه الدولة الحضرية بامتياز أصبح هدفها الرئيسي تطوير الاقتصاد والتخطيط الحضري وتكثيف الاستثمار في البنية التحتية .. وسكانياً فإن هذا المعدل الكبير لسكان المدن دفع إلى تراجع معدل النمو السكاني إلى 1.8% سنوياً خلال 2025 مقابل 3% قبل 25 عاماً.
وتراجع معدل الخصوبة في جيبوتي إلى 2.4 طفل لكل سيدة (2.3 طفل لكل سيدة في مصر) مقابل 3.43 طفل لكل سيدة في عام 2010. ودولة يصل متوسط الزواج للفتيات إلى 30 عاماً بسبب ارتفاع معدلات التعليم الجامعي للنساء مقارنة ببداية القرن الحالي. جيبوتي يقطنها اليوم بحسب INSTAD معهد الإحصاء الجيبوتي 1,066,809 نسمة.
وتتميز جيبوتي ليس فقط بمعدل نمو سكاني معتدل، بل أيضاً بارتفاع نسبة الشباب حيث إن متوسط العمر 22.9 عام وهو ما يشكل مورد مهم وقيم لمستقبل جيبوتي ولكن يفرض تحديات فيما يتعلق بالتعليم والتوظيف والخدمات الاجتماعية.





