هناك حالة من الغضب بين سكان الأسكندرية بسبب البدء في أعمال إزالة خط سكك حديد ترام الرمل -
يواصل أقدم ترام في إفريقيا والشرق الأوسط العمل على طول ساحل البحر المتوسط في مصر، لبضعة أسابيع أخيرة قبل إزالته، في خطوة جديدة يقول سكان الإسكندرية إنها تُفرغ مدينتهم من هويتها، وهو ما أثار جدلاً واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأثار إعلان الحكومة عن خطط لاستبدال عربات الترام على خط القطار الخفيف الذي يسير بألوانه المبهجة وسط المدينة منذ عشرات السنوات، غضب قطاع كبير من سكان الأسكندرية الذين يرون أن هذا الترام يُعد تراثاً وجزءً من تاريخ المدينة لا مجرد وسيلة نقل، كما أن هناك من رحب بهذه الخطوة باعتبارها جزء من منظومة التحديث في مصر.
ويرى عمر على منصة التواصل الاجتماعي إكس، أن الترام جزء من تاريخ الأسكندرية، وهو ما أوضحه في تغريدة له.
متأثر جدا لرحيل ترام الرمل في... كان ليا في ذكريات كتيرة من طفولتي وشبابي، ورغم اني معدتش بانزل #الإسكندرية كتير بس كل ما اشوفه افتكر ابويا وامي الله يرحمهم أيام ما كنا عايشين جنبه زمان وكان كل تحركاتنا بيه...
— غواص في بحر الويب (@walaa_alshazly) February 16, 2026
صحيح الدنيا اتغيرت والمدينة اكتظت بالسكان وتضاعف عدد الناس والشوارع… pic.twitter.com/D3IOYxdYcW
ورُصدت تعليقات اتسمت بطابع النوستالجيا، عبّرت عن قسوة المشهد، خصوصاً لدى من عايشوا تلك المرحلة قبل أن تشهد المدينة ازدحاماً كبيراً بالسكان.
متأثر جدا لرحيل ترام الرمل في... كان ليا في ذكريات كتيرة من طفولتي وشبابي، ورغم اني معدتش بانزل #الإسكندرية كتير بس كل ما اشوفه افتكر ابويا وامي الله يرحمهم أيام ما كنا عايشين جنبه زمان وكان كل تحركاتنا بيه...
— غواص في بحر الويب (@walaa_alshazly) February 16, 2026
صحيح الدنيا اتغيرت والمدينة اكتظت بالسكان وتضاعف عدد الناس والشوارع… pic.twitter.com/D3IOYxdYcW
ويقول مصري أخر في منشور له على منصة فيسبوك، أن هذا الترام يتمتع بقيمة تاريخية وجمالية عالية ينبغي الحفاظ عليها، لا بيعها، واقترح أن تُودع العربات القديمة بمتحف.
وبينما لم يفصل القضاء في مدى قانونية قرار تفكيك وبيع ترام الرمل، شرعت الحكومة بالتعاون مع شركات مقاولات في تنفيذ أعمال التفكيك.
وبهذه الخطوة يُسدل الستار على تاريخ الإسكندرية مع الترام، الذي كان جزءاً من هوية المدينة، على مدار 163 سنة.
وربما كانت بداية هذه الأعمال هي التي أثارت حالة غضب تجاه نهج الحكومي في التعامل مع مشروع الترام في الأسكندرية مصحوبة بمزاعم فساد.
خسارة نفرط في ترام الاسكندرية من راي ليا نسيبة ونحدد المسارات له كا متحف متنقل وتجديد الترام بنفس شكله https://t.co/m9gTRXZJB9
— Eng hesham Aly (@EngheshamAly1) February 23, 2026
وبالفعل ظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل بين طياتها مزاعم فساد مالي وراء إيقاف الترام تمهيداً للبدء في تطويره.
حد كان يتخيل إن المنظر ده هيختفي خلال أيام..
— AHMAD LOTFI (@AHMADLO13219562) January 29, 2026
ترام - الإسكندرية pic.twitter.com/V7xow7INJx
لكن يبدو أن هناك من يرى أنها عملية تطوير عادية ويشيد بقرار إزالة الترام القديم.
تشهد مدينة الإسكندرية مرحلة انتقالية كبرى في قطاع النقل والمواصلات، حيث بدأ العمل الفعلي على أرض الواقع لتنفيذ مشروع تطوير "ترام الرمل" (فيكتوريا – محطة الرمل)، والذي يهدف إلى تحويله لوسيلة نقل حضارية سريعة تليق بعروس البحر المتوسط. وتكشف المستندات الأخيرة الصادرة عن الإدارة… pic.twitter.com/pnrQ6mgAjF
— إنجازات مصر Egypt Achievements (@engazatmasr2020) February 19, 2026
وبدأ الإيقاف المؤقت لترام الرمل بالإسكندرية (خاصة من فيكتوريا وحتى مصطفى كامل) تجريبياً في الأول من فبراير/ شباط 2026، مع خطة للإيقاف الكلي تمهيداً لتحديث وتطوير الخط ضمن مشروع مترو الإسكندرية، على أن يتم توفير وسائل نقل بديلة.
جرافات الهدم تطال مقابر أسرة محمد علي باشا في مصر القديمة
وتسائل بعض المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي عن مدى قانونية الإجراءات التي تتخذها الحكومة في الوقت الذي لا يزال فيه أمر تفكيك وتطوير المشروع بين يدي القضاء.
وأثارات بعض الحسابات قضية قانونية حساسة في موضوع التارم.
مترو الاسكندرية... تم بيع 123 عربة ترام ب 76.5مليون جنية ، ثمن شقة على الكورنيش . كانوا عملوه مترو في مدينة اكتوبر او الشيخ زايد... في مناطق واسعة فيها مفيش فيها مواصلات... ده ان دل يدل علي عدم التنسيق بين المحافظين و وزير النقل...
— مايسه رفعت (@maysamrifaat) February 21, 2026
بينما طرحت حسابات قيمة بيع العربات، وأنها لا تتناسب مع القيمة المعنوية للترام.
مترو الاسكندرية... تم بيع 123 عربة ترام ب 76.5مليون جنية ، ثمن شقة على الكورنيش . كانوا عملوه مترو في مدينة اكتوبر او الشيخ زايد... في مناطق واسعة فيها مفيش فيها مواصلات... ده ان دل يدل علي عدم التنسيق بين المحافظين و وزير النقل...
— مايسه رفعت (@maysamrifaat) February 21, 2026
واهتم البعض بجمال ورونق مدينة الأسكندرية، معتبرين إزالة الترام قضاء على واحدة من أجمل معالم المدينة.
ترام الرمل كان من اجمل معالم اسكندرية ، لايق ع الشارع بتاعه و المبانى اللى حواليه و كان ممكن تطويره لو مضايق حد .. انا مركبتوش من فترة طويلة بس فاكر انه كان سريع و مريح مش زى مترو مصر الجديدة هنا اللى اتشال
— Fahmy Man (@Fahmyyz) February 17, 2026
وعبر البعض عن مخاوفهم حيال إمكانية تحويل مسارات الترام إلى مكان لتجميع القمامة.
قبيل بدء المرحلة الأولى من الإيقاف، قالت وزارة النقل إن المشروع الجديد هو "الحل الوحيد لمشكلة المرور في المدينة".
في المقابل، يرى البعض أن الخطط الحكومية تزيد اعتماد المدينة على السيارات وتفاقم الازدحام.
واضطرت السلطات بالفعل إلى تعديل مواعيد المدارس والجامعات لتعويض توقف جزء من الخط، نظراً لاعتماد آلاف الطلاب عليه.
في نفس الوقت، رأى البعض أن الترام، رغم تواضع مستوى خدمة النقل التي كان يؤديها، كان يخدم قطاعاً كبيراً من سكان الأسكندرية وأنه كان وسيلة نقل تؤدي الغرض منها.
هل ترام الاسكندريه كان اسوأ حاله
— Mamdouh Hamza (@Mamdouh_Hamza) February 22, 2026
من مستشفيات ومدارس الاسكندريه الحكوميه؟
بالقطع لا
بل كانت خدمه تفي بالغرض
وبدون شكوي من الأهالي
ولكن الأهالي يشتكون من المدارس والمستشفيات
ليه بقي نتوجه الي الترام؟
لأنه قروض بالعمله للهيئة التي تدمن الأجنبي
وايضاً بيع خردة ذات السر الباتع
حزين…
وأُنشئ الترام عام 1863، وهو من أقدم خطوط الترام في العالم، ومن القلائل التي ما زالت تشغّل عربات ذات طابقين.
ولعب دوراً محورياً في القرنَين التاسع عشر والعشرين في تحويل الإسكندرية إلى مدينة نابضة بالحياة، تحتضن جاليات أوروبية كبيرة.





