بقلم: سهيل لاوند

في زمنٍ يشهد تحدّيًا غير مسبوق تُمثِّله الخوارزميّات بوجه القيَم، يُطرح تساؤلٌ جوهريّ: كيف يصمد الإيمان أمام التقدّم الرقميّ؟ هذا ما تسعى كلّيّة العلوم الدينيّة في حيّ السكاكيني-القاهرة، التابعة لمجلس الكنائس الكاثوليكيّة في مصر، إلى معالجته من خلال دورة مكثّفة تنطلق الشهر المقبل بعنوان «الإيمان في ظلّ العالم الرقميّ».

 

كشف الأب أندراوس فهمي، عميد الكلّيّة والمدير الوطنيّ للمنشآت البابويّة في مصر، في حديث خاصّ إلى «آسي مينا»، أنّ مجلس الإدارة رصد تراجعًا ملحوظًا في صمود الإيمان أمام التحدّيات الرقميّة المتسارعة، فكان القرار بمعالجة الموضوع بصورة متكاملة. وتستهدف الدورة فئتين: طلاب الكلّيّة من رهبان ومكرّسين، إذ ستعمل على تعزيز معرفتهم في شأنٍ لا تتضمّنه موادهم الأساسيّة، وبالتالي ستُحتسب هذه الدورة ضمن ساعاتهم الأكاديميّة المعتمدة، فضلًا عن العلمانيّين من رعايا كنائس القاهرة. ويُتوقّع أن يبلغ عدد المشاركين نحو 120 شخصًا.

 

وأوضح أنّ رؤية الدورة قد انطلقت في مرجعيّتها من الوثيقة الفاتيكانيّة «Antiqua et Nova» التي تناولت علاقة الذكاء الاصطناعيّ بالذكاء البشريّ، خصوصًا من الناحيتين الأنثروبولوجيّة والأخلاقيّة، مستلهمةً مفهوم «حكمة القلب» الذي طرحه البابا فرنسيس مدخلًا لمواجهة تحدّيات هذا العصر.

 

وتفصيلًا لمحتوى الدورة، أشار فهمي إلى أنّها ستتوزّع على أربع ندوات أسبوعيّة، كلّ يوم خميس، على مدار الشهر المقبل، وسيقودها ثمانية محاضرين متخصّصين. تُقدِّم الندوة الأولى أساسيّات الذكاء الاصطناعيّ والعالم الرقميّ للمبتدئين، ثمّ تنتقل إلى الجانب الفلسفيّ عبر التفكير الناقد واستشراف مستقبل الإنسان في ظلّ هذه التحوّلات. أمّا الندوة الثانية، فتتناول أخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ من منظور كنسيّ، مستندةً إلى التعليم الاجتماعيّ للكنيسة، وتعمل على الربط بين المجتمع والذكاء الاصطناعيّ.

 

وأضاف فهمي أنّ الندوة الثالثة تفتح آفاقًا تربويّة، إذ تبحث في سبُل مواجهة التربية المسيحيّة العالمَ الرقميّ، لا سيّما مع مشاركة أرباب الأسر، وتتعمّق في أثر الحضارة الرقميّة في الفكر واللاهوت المسيحيّ. وتُختَتم الدورة بندوة رابعة ذات طابع عمليّ (رعويّ وروحيّ)، تعرض أبرز التقنيّات المفيدة للإكليروس والرهبان والخدّام في رسالتهم، مع إبراز البُعد الروحيّ الذي يُتيح للمؤمن «فلترة» الاستخدام الرقميّ في ضوء القيَم الإنسانيّة المسيحيّة و«حكمة القلب».

 

وخلص فهمي إلى أنّ الدورة لن تنتهي دون أن تُفضي إلى توصيات وخلاصات قابلة للتطبيق في الحياة الكنسيّة اليوميّة.

 

 

العلامات: أخبار مصر، أخبار الكنيسة في مصر، أخبار المسيحيين في مصر، العالم الرقمي، الذكاء الاصطناعي في تعليم الكنيسة

نقلا عن أسي مينا