د. ممدوح حليم
" الرب إلهك إله رحيم " (التثنية ٤: ٣١)
"إلى الأبد رحمته "(المزامير ١١٨: ١)
" ٢٢ مراحمه لا تزول. ٢٣ هي جديدة في كل صباح" (مراثي إرميا ٣: ٢٢، ٢٣)
ما أعظم هذه الكلمات التي تصف الله بأنه رحيم، وأن مراحمه لا تزول، و أن إلى الأبد رحمته....
لقد تكررت مثل هذه المعاني في نصوص كتابية متعددة
لكن ما هي أبعاد الرحمة الإلهية ؟ هل هي مجرد حنو الرب وعطفه وشفقته؟
إن اللغتين العبرية والعربية متقاربتان في بعض الألفاظ ، فالكلمة العبرية ( راخام)Racham التي تترجم إلى رحمة هي من جذر لغوي واحد مع كلمة ( ريخيم) Rechem وهو رحم المرأة. إن هذا مطابق للغة العربية ، إذ إن كلمة رحمة ورحم (المرأة ) مشتقان من الفعل الثلاثي (رحم)
" الرب إلهك إله رحيم" ( التثنية ٤ : ٣١ ) ، الكلمة العبرية المترجمة إلى رحيم هي (راخوم) من جذر لغوي واحد مع رحم (المرأة) ، وتعني رحوم أو رحيم اي مملوء شفقة ورحمة .
لكن ما علاقة الرحمة (الإلهية) برحم المرأة (الأم) ؟
إن رحم الأم يوفر للجنين الحماية وما يحتاجه من غذاء و اوكسيجن و غير ذلك، كذلك الرحمة الإلهية تدبر لنا كل ما نحتاجه في حنو وعطف
إن الجنين يعيش في أمان في حماية ورعاية رحم أمه ، وهكذا توفر الرحمة الإلهية الأمان والراحة للإنسان
و رحم الأم شديد الالتصاق بالجنين، في تداخل لا انفصال فيه، وككيان واحد، كذلك الرحمة الإلهية لصيقة بنا ولا تبعد عنا....
إن الرحمة الإلهية تحيط بك كما يحيط رحم الأم بجنينه ، موفرا له سبل الحماية والراحة والنمو
أدعوك إلى أن تأتي إلى الرب لتتمتع بالرحمة الإلهية، كما يتمتع الجنين بعطايا رحم أمه
الرب معك





