د. عايدة نصيف
ما يجري اليوم هو حرب إقليمية بين إسرائيل/امريكا.. وإيران، حرب لم تعد محصورة في نطاق الرسائل غير المباشرة أو صراع الظل، بل دخلت مرحلة أكثر خطورة تنذر بتداعيات واسعة قد تطال بنية الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله. هذه المواجهة تمثل ذروة مسار طويل من التوترات المتراكمة، حيث باتت الحسابات السياسية والعسكرية تتقاطع مع اعتبارات الردع والهيبة والنفوذ الإقليمي.
الصراع بين الطرفين ليس مجرد خلاف عابر، بل هو صراع رؤى ومشاريع. إسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأكبر، في ظل طموحاتها العسكرية ونفوذها الممتد في أكثر من ساحة عربية. في المقابل، ترى إيران أن إسرائيل تمثل عقبة مركزية أمام مشروعها الإقليمي، وأن مواجهتها جزء من معركة أوسع تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل موازين القوة في المنطقة. هذا التعارض البنيوي جعل التصعيد مسألة وقت، لا مجرد احتمال.
واعتقد انه خلال السنوات الماضية، أديرت المواجهة بحسابات دقيقة عبر ضربات محدودة، وحروب بالوكالة، في محاولة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى تآكل هذا النمط، حيث أصبحت الرسائل العسكرية أكثر وضوحًا، والردود أكثر جرأة، ما يرفع منسوب المخاطر ويقلل هامش المناورة السياسية. في مثل هذه الأجواء، يصبح أي خطأ في التقدير كفيلًا بتوسيع دائرة النار.
وارى ان خطورة هذه الحرب لا تكمن فقط في طرفيها، بل في تداعياتها الإقليمية الشاملة. اتساع الصراع قد يفتح جبهات متعددة، ويضع دولًا أخرى أمام خيارات صعبة بين الحياد والانخراط، كما يهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية، ويعمّق الأزمات الاقتصادية والسياسية في دول تعاني أصلًا من هشاشة داخلية. وفي كل الأحوال، تبقى الشعوب هي الخاسر الأكبر، سواء عبر الخوف من اتساع رقعة العنف أو عبر الانعكاسات المعيشية المباشرة.
وفى اعتقادى المشهد الحالي يقف عند مفترق طرق حاسم. فإما أن تنجح الجهود الدولية والإقليمية في احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب شاملة، أو تنزلق المنطقة إلى صراع مفتوح يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات بالقوة. وفي ظل غياب تسويات حقيقية تعالج جذور الصراع، يبقى الاحتمال الثاني حاضرًا بقوة.
وفي المحصلة، ما نشهده اليوم ليس مجرد جولة جديدة من التوتر، بل لحظة مفصلية تختبر قدرة الشرق الأوسط على تجنب الأسوأ. إنها حرب إقليمية مرشحة للتوسع، تحمل في طياتها سؤالًا مصيريًا: هل تنتصر لغة القوة أم تفرض الضرورة منطق العقل قبل فوات الأوان؟
نقلا عن فيتو





