الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
متى يدرك الشرق الأوسط أنّ الإيمان وحده لا يكفي لبناء الأوطان أو حمايتها؟

الدين جوهريّ في علاقة الإنسان بالله، يمنح المعنى، ويهذّب الضمير (الموجرد لدي غير المؤمنين أيضًا)، ويغذّي الرجاء. لكنّه ليس برنامجًا اقتصاديًا، ولا مشروعًا سياسيًّا، ولا منظومةً دفاعيّة. لا يحمى الدين الأرض بالشعارات، ولا يصون الكرامة بالخطب، ولا يبني مستقبل الشعوب.

حين يتحوّل الدين إلى بديل عن العلم والأبحاث والفكر والمؤسسات والقانون والعدالة نصبح أسرى وهمٍ خطير: نظنّ أنّ القداسة تعوّض عن التخطيط، وأنّ الحماسة تعوّض عن الكفاءة، وأن الخطاب الروحيّ يغني عن الدولة.

الإيمان يطهّر القلب،

لكن بناء الأوطان يحتاج إلى عقلٍ، وعلمٍ، وعدالة، ومؤسسات قوية، ومسؤولية سياسية. كرامة الشعوب تُصان بالقانون، وأمنها يُحمى بالحكمة والاستعداد،
ومستقبلها يُبنى بالعمل والمعرفة.

الدين ليس أداة سلطة، وليس درعًا جيوسياسيًا، هو فقط نورٌ يهدي الإنسان، وعلى الإنسان القرار. وحين نضع كل شيء في مكانه الصحيح، فقط عندها يمكن أن ينهض الشرق الأوسط.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ