أحمد الخميسي
خبر صغير مرق في سماء الحرب العدوانية على إيران لعل أحدا لم يلتفت إليه سوى المختصين. الخبر الذي نشرته وكالة رويترز هو تصريح لوزير خارجية كوريا الجنوبية " تشو يون" الذي أفاد بأن الجيشين الكوري والأمريكي
يناقشان معا نقل بعض منظومات باتريوت الأمريكية لاستخدامها في الحرب على إيران، مما يثير التساؤل عما إن كان العجز الأمريكي عن حسم الحرب على إيران مؤشر على تراجع القوة العسكرية الأمريكية؟ في ذلك السياق يلمع مجددا كتاب " انحسار القوة الأمريكية" لعالم الاقتصاد الأمريكي ايمانويل فالرشتاين الصادر في 2014 ترجمة إيزيس قاسم
، وفيه يقول المؤلف : " إن مشاعر الكراهية تجاه أمريكا ليست جديدة، إنها موجودة في كل مكان، وكانت كذلك منذ أن أصبحت أمريكا القوة المهيمنة على النظام العالمي بعد 1945".
ويتساءل الكاتب: " هل أخذ نفوذ أمريكا في الانحسار؟ قلة من الناس تصدق ذلك..
والواقع أن أمريكا بدأت تذوي كقوة عالمية منذ سبعينيات القرن العشرين..
وقد تجسد ذلك في حرب فيتنام، وثورات 1968، وانهيار جدار برلين في 1989.. لتصل أمريكا إلى وضع تجد نفسها فيه قوة عظمى تفتقر للنفوذ الحقيقي وقائدا لا يجد من يتبعه ولا من يحترمه".
ويقول الكاتب: " إن علامات انحسار القوة الأمريكية ظهرت منذ أن أرسل الرئيس ريجان عام 1983جنودا إلى لبنان فتم اخراجهم بالقوة، فعوض خسارته هناك باجتياح جرينادا وهي بلد بلا جيش، وقام الرئيس بوش بغزو بناما وهي بدورها بلد بلا جيش، ولكن عندما تدخل في الصومال تم إجباره على انسحاب مهين".
ويضيف المؤلف : " ولا ينبغي ان يغيب عن أذهاننا أن الحروب الثلاث الحقيقية التي خاضها الجيش الأمريكي منذ 1945 في كوريا وفيتنام والخليج انتهت مرة بالهزيمة ومرتين بالانسحاب، وهو سجل ليس بالمجيد ".
ويقول اخيرا : " وتبدو أمريكا في الوقت الحالي ضعيفة اقتصاديا نسبيا خاصة مع التكلفة العسكرية الفادحة الناجمة عن سياسات الصقور، وتظل واشنطن معزولة سياسيا إذ لا أحد باستثناء إسرائيل يتفهم موقف الصقور أو يعتبره جديرا بالتشجيع".
وإذا جاز القول فإن الكتاب بشكل عام يهز تلك الثقة العمياء في قدرات أمريكا، ويضعها على محك تاريخي واقتصادي يظهر حقيقة انحسار القوة الأمريكية. ومن العجيب أن تظل إيران وحدها حتى الان قادرة على رد الضربات الأمريكية والاسرائيلية دون أن تتمكن القوة العسكرية الأمريكية من حسم الحرب لصالحها.
ومع هذا كله فلا ينبغي التهوين من القدرة الأمريكية ولا التهوين من الاصرار الصهيوني الأمريكي على خلق شرق أوسط جديد بعد كسر إيران يمكن فيه لإسرائيل أن تواصل كما تفعل الآن ضرباتها على سوريا ولبنان وأن تستمر في إبادة الشعب الفلسطيني في غزة.
الأمر كله مرتهن بمدى صمود إيران وهي مسألة بحاجة إلى اخصائيين يمكنهم تقدير القوة العسكرية الايرانية والمدى الذي يمكنها فيه أن تظل صامدة ثم أن ترد على الضربات بضربات رادعة تعرى حقيقة انحسار القوة الأمريكية العدوانية.





