الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة وبشكلٍ خاصّ الرهبان والراهبات والجماعات العلمانيّة الكومبونيانيّ بذكرى ميلاد القديس دانيال كومبوني.
نتذكّر اليوم أنّ رسالته في السودان وإفريقيا الوسطى لم تكن نشاط لإعلان الإنجيل فحسب، بل كانت أيضًا مواجهةً مباشرة لواحد من أبشع الشرور في القرن التاسع عشر: العبودية. في تلك الفترة كان ملايين الأفارقة يُقتلعون من أرضهم ويُختطفون من قراهم ليُباعوا في أسواق العبيد. كان البشر يُعاملون كسلع، تُقاس قيمتهم بما يحققونه من ربح للتجّار. وعندما وصل كومبوني إلى إفريقيا رأى هذا الواقع بعينيه. ولذلك لم يكتفِ بالكلام عن الإيمان، بل جعل الدفاع عن كرامة الإنسان جزءًا من رسالته. حاول أن يحرّك الضمير الأوروبي ضد تجارة العبيد، وكتب رسائل عديدة يفضح فيها ما يحدث في إفريقيا الوسطى، خاصة في المناطق الواقعة على ضفاف النيل الأبيض.
رأى أن العبودية إهانةً عميقة لكرامة الإنسان الذي خُلق على صورة الله. ولهذا حاول أن يضع خططًا عملية لمساعدة الضحايا، وأن يعمل من أجل تحرير الرجال والنساء والأطفال من هذه المأساة. كان كومبوني صوتًا لمَن لا صوت لهم، وشاهدًا على معاناة شعوبٍ كاملة كانت تُسلب حريتها وكرامتها.
في إحدى رسائله وصف هذه المأساة بكلمات مؤثرة:
«من بين الشرور الكثيرة التي تعذّب شعوب إفريقيا الوسطى الفقيرة، يوجد شرٌّ هو من أسوأها، وقد رأيتُه بعيني يُمارَس بين الشعوب التي تعيش على ضفاف النيل الأبيض: اختطاف الفقراء بالقوّة أو خفيةً، وهم أشخاص ذوي نفسٍ عزيزة وقلبٍ نبيل مثلنا تمامًا، ولا سيّما اختطاف الأطفال، صبيانًا وبنات. إنّ هذا الانحراف الأخلاقي الرهيب وغير الإنساني هو جزئيًا نتيجة الجشع الفاسد للأقوياء والأكثر نفوذًا الذين لا يريدون سوى زيادة ثروتهم من خلال تجارة العبيد. وبينما أكتب هذه الكلمات، يوجد مئات وآلاف الضحايا الذين تُقتلع حياتهم بسبب الحروب وجشع التجار، فيُنتزعون من وطنهم، ويتعرّضون لكلّ أنواع الشرور، ويُحكم عليهم ألّا يروا أهلهم بعد الآن ولا الأرض التي وُلدوا فيها، بل أن يئنّوا طوال حياتهم تحت أقسى قيود العبودية.»
Daniel Comboni, Letter to the Society of Cologne, 1867, in Scritti, n. 1816.





