الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
بصفتي مسيحيًّا، يؤلمني كثيرًا أن أرى بعض كلمات الشماتة والكراهية التي ظهرت في بعض التعليقات عقب خبر رحيل الأنبا مكسيموس ميشيل.

قد يختلف كثيرون مع مسيرته أو مواقفه أو تاريخه الكنسي، وهذا أمر طبيعي في حياة الكنائس وتاريخها. لكن الموت لحظة تختلف عن كل لحظات الجدل. فالموت يضع الإنسان أمام الله، لا أمام خصومه. الإنجيل والتقليد المسيحي في كل الكنائس يعلّمنا أن الموت ليس مناسبة للشماتة، بل للصلاة. فالإنجيل يطلب ليس فقط الصلاة والمحبة للقريب ولكن حتّى للأعداء «أحبّوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم» (متّى ٥: ٤٤). لعلّ مَن شمت في وفاته عليه أن يراجع مسيحيّته نفسه قبل اتّهام الراحل بالهرطقة.

لذلك فإن أي خطاب كراهية أو تشفٍّ في موت إنسان، أيًّا كان موقعه أو تاريخه، لا يعبّر عن روح المسيح ولا عن أخلاق المسيحيّة والكنيسة.
لقد كانت حياة الأنبا مكسيموس مثار جدل وصراعات كنسيّة معروفة، لكن أمام الموت ما يبقى ليس الصراع، بل الإنسان الذي يعود الآن إلى رحمة الله.
الموقف المسيحي الحقيقي ليس الشماتة، بل ما تعلّمه الكنيسة منذ قرون: الصلاة من أجل الراقدين وترك الحكم لله وحده. ومن بعده التاريخ الحقيقيّ الحرّ يقول كلمته.

في زمن يحتاج فيه المسيحيون في منطقتنا إلى مزيد من المحبّة والوحدة، من المؤلم أن تتحوّل وفاة إنسان إلى مناسبة لتبادل الإهانات بدل أن تكون فرصة للتأمّل في إنسانيتنا المشتركة.

فليتغمّده الله برحمته الواسعة، وليستقبله في ملكوته، وليعزِّ قلوب أسرته وكل أحبّائه.

الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ